تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3140

مساهمون:

ص٣١٤٠
ثم تقول السورة :
وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا * ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً * وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ .
أنزل اللّه كتابا على موسى عليه السلام ، جعل فيه الهدى ، وطالب بني إسرائيل بالشكر ، فأفسدوا فسلّط عليهم ، فيا هذه الأمة : لقد أنزل اللّه عليك الكتاب ، وجعله هاديا ، فإياك أن تنحرفي . هذا هو الدرس الأول . وإذ يستقر هذا فإن اللّه عزّ وجل يحدّث هذه الأمة عن خصائص كتابه :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ . .
وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا . .
وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ . . .
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ . . .
فهذه خصائص للقرآن ، يتحدث عنها السياق ، وفي كل مرة يتحدث عن خصيصة من خصائص القرآن نجد أن السياق يبرهن عمليا على وجود هذه الخصيصة . فالبشرية عامة ، والعرب خاصة ، تمت عليهم بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وبالقرآن النعمة . فالناس قسمان : إما مستجيب ، وإما رافض . أما الرافض فإقامة حجة عليه ، وإنذار له ، ومناقشة لكل كلمة يقولها ، وأما المستجيب فتربية له ، وتوجيه مباشر وغير مباشر . والضالون نوعان : منحرف ، ورافض ، وفي السورة درسان : درس للمنحرف ، ودرس للرافض . وما بينهما كلام لهذه الأمة عن خصائص القرآن ، ومناقشة للمواقف منه في ظلال الدرسين ، وكل ذلك يخدم موضوع الدخول في الإسلام كله ، وترك اتباع خطوات الشيطان ، إما بشكل مباشر ، وإما بشكل غير مباشر . وأهم ما يخدم موضوع الدخول في الإسلام كله بشكل مباشر الآيات
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ . .
وقوله تعالى :
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا * وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا * إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً .
ومن أهم الملاحظات أن نلاحظ أن سورة الإسراء انتهت بقوله تعالى :
وَقُلِ
الأساس في التفسير — صفحة 3140 | سعيد حوى