تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3098

مساهمون:

ص٣٠٩٨
أقول بهذه المناسبة : إن ذكر الزبور في هذا السياق يدل على شرف داود عليه السلام إذ يخصه اللّه به ، وفيه إشارة إلى شرف محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذ يخصه اللّه بما هو أشرف من الزبور ، وهو القرآن الكريم ، والزبور كتاب سماوي لكنه قد خالطه التحريف والتغيير ، حتى خالط بعض فقراته الكفر والشرك ، كما حدث لغيره ، ثم هو قد اختلط بغيره زيادة على تحريفه ، فمثلا تعثر في كتب العهد القديم على ما يسمى المزامير . ومجموعتها مائة وخمسون قطعة ، يسمون كل قطعة منها مزمورا ، إلا أننا نلاحظ أنهم ينسبون بعض هذه المزامير إلى إيثان الأزراحي ، وبعضها لبني قورح ، وبعضها لآساف ، المشهور عند المسلمين بآصف بن برخيا ، ثم تجدهم يذكرون عند بعض المزامير ما يشير إلى أنها من تأليف داود نفسه ، ويذكرون مناسبتها ولا يفوت الرباني أن يحس أثناء قراءة بعضها أن عليها جلالا ربانيا ، وللّه في ألا تصلنا الكتب السماوية السابقة - كما هي - حكم ، من جملتها أن نستغني بهذا القرآن عما سواه . وقد جمع اللّه به من الجلال والكمال في المبنى والمعنى ، ما يغني ويكفي .

11 - [ فائدة حول سبب نزول آية وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ

] في سبب نزول قوله تعالى
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً .
قال ابن كثير : ( قال سنيد ، عن حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن سعيد بن جبير ، قال : قال المشركون : يا محمد ، إنك تزعم أنه كان قبلك أنبياء ، فمنهم من سخرت له الريح ، ومنهم من كان يحيي الموتى ، فإن سرّك أن نؤمن بك ونصدّقك ، فادع ربك أن يكون لنا الصفا ذهبا . فأوحى اللّه إليه : « إني قد سمعت الذي قالوا ، فإن شئت أن نفعل الذي قالوا ، فإن لم يؤمنوا نزل العذاب ، فإنه ليس بعد نزول الآية مناظرة ، وإن شئت أن نستأني بقومك استأنيت بهم » قال : « يا رب استأن بهم » وكذا قال قتادة ، وابن جريج وغيرهما . وروى الإمام أحمد . . . عن ابن عباس قال : سأل أهل مكة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجعل لهم الصفا ذهبا ، وأن ينحي الجبال عنهم فيزرعوا ، فقيل له : إن شئت أن نستأني بهم ، وإن شئت نؤتيهم الذي سألوا ، فإن كفروا هلكوا كما أهلكت من كان قبلهم من الأمم . قال : « لا ، بل استأن بهم » وأنزل اللّه تعالى
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ
الآية . ورواه النسائي وابن جرير به وروى الإمام أحمد . . . عن ابن عباس : قالت قريش للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ادع لنا ربك أن يجعل لنا الصفا ذهبا ، ونؤمن بك قال : « وتفعلون ؟ » قالوا : نعم : فدعا ، فأتاه جبريل فقال : إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك : إن شئت أصبح لهم الصفا ذهبا . فمن كفر منهم بعد ذلك