تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3064

مساهمون:

ص٣٠٦٤
الأوامر والنواهي ، التي تظهر فيها عين الحكمة ، وكلها أثر عن التوحيد ، يذكر اللّه عزّ وجل موقفا من مواقف أهل الشرك كله سفه ، وكله خطأ ، وكله فظاعة وشناعة ؛ ليظهر الفارق الكبير بين دين اللّه وبين ما ابتدعه الناس ، وبضدها تتميز الأشياء . وهذا الموقف هو اتخاذ المشركين الملائكة آلهة بعد تسميتهم إناثا ، وجعلهم بنات اللّه ، فأخطئوا ثلاث مرات ، كل مرة فيها من الشناعة أبشعها
أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ
أي أخصكم بالذكور
وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً
أي واختار لنفسه - على زعمكم - البنات . ثم شدّد الإنكار عليهم فقال :
إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً
أي في زعمكم أن للّه ولدا ، ثم جعلكم ولده الإناث التي تأنفون أن يكنّ لكم ، وربما قتلتموهن بالوأد . والمعنى الدقيق : أفخصّكم ربكم على وجه الخصوص والصفاء بأفضل الأولاد - وهم البنون - واتخذ أدونهم في مفاهيمكم وهي البنات ؟ . إن هذا خلاف ما عليه عقولكم . فالعبيد لا يؤثرون بأجود الأشياء وأصفاها ، ويكون أردؤها وأدونها للسادات ، إن كلامكم هذا كلام فظيع حيث أضفتم إلى اللّه الأولاد ، وهي من خواص الأجسام ثم فضلتم عليه أنفسكم حيث تجعلون له ما تكرهون ، ثم تعبدونها وتشركون ، وبهذا انتهت المجموعة الثالثة : وانتهى بذلك المقطع الأول من سورة الإسراء

كلمة في السياق : [ حول تفصيل المجموعة في حيز المحور وعرض لمعانيها ]

رأينا أن سورة الإسراء تفصّل في حيّز قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ .
وتفصّل من حيز هذه الآية قوله تعالى :
سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ .
وعلى هذا فمعانيها تدور حول جوانب من الإسلام ، أو نوع من خطوات الشيطان ، أو أخذ عبرة من بني إسرائيل ، أو عرض لعقوبات اللّه التي ينزلها بمن كفر نعمه ، وهذا المقطع الذي مرّ معنا تحدث عما أنزل اللّه على موسى عليه السلام ، وموقف بني إسرائيل من هذا الوحي ، وما عاقبهم اللّه به ، ثم حدثنا اللّه عزّ وجل عن القرآن الكريم ، وبعض سنن اللّه في الأخذ والعقاب والمنع والعطاء في الدنيا والآخرة . ثم تأتي المجموعة الأخيرة آمرة ناهية ، ومجيئها في هذا السياق يدلنا على أن طريق الشكر هو هذا ، أو على أن هذا جزء من الإسلام ينبغي الالتزام به ، وختم المقطع بذكر خطوة من خطوات الشيطان فظيعة هي جعل الملائكة بنات اللّه فالمقطع فصّل في جزاء من يترك الدخول في الإسلام في الدنيا