تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3039

مساهمون:

ص٣٠٣٩
داود وسليمان عليهما السلام ، ولكنه علو لا يرافقه فساد ، ولعل ما هم فيه الآن نموذج على علو وفساد : فها هم لهم دولة ، وهاهم لهم سلطان وهيمنة عالميان ، وهم يستعملون ذلك في إفساد كل شئ .

2 - [ أوجه تفسير الآيات حسب تحديد زمان وموضوع إفسادتي بني إسرائيل ]

يحتمل أن يكون بختنصر موحّدا سلّطه اللّه على اليهود ، ولكن لم تصلنا تفصيلات صحيحة عن وضعه الديني ، ومن رأى ما يقوله اليهود في أنبيائهم ، والنصارى في عيسى بن مريم لم يستغرب عدم وصول الوصف السليم عن أحد من القدماء . على ضوء هاتين المقدمتين نقول : إن الآيات تذكر أن الذين يسلطون على بني إسرائيل أوّل مرّة هم الذين يسلّطون عليهم ثاني مرّة ، يلاحظ ذلك من عودة الضمير على المذكورين أولا في قوله تعالى :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ .
ويلاحظ أنه جاء في آخر السورة قوله تعالى :
وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً
فهل المراد بالآخرة هنا المرة الآخرة التي وردت من قبل ؟ أو المراد بها ما يقابل الدنيا ؟ فإذا كان يراد بها ما يقابل الدنيا لم تعطنا شيئا له علاقة في موضوعنا ، أما إذا كان لها علاقة بموضوعنا فإنها تلقي ضوءا عليه ، كما أن ذكر المسجد ودخول الأقوام إليه ، يلقي ضوءا على الموضوع . يبدو بما لا يقبل الجدل أن الإفسادة الأولى هي التي سلّط عليهم بها بختنصر ، فهي الإفسادة التي رافقها بغي وطغيان وعتو ، والتي يدور حولها كثير من كلام العهد القديم ، وما قبل ذلك لا نعرف أنه حدث لبني إسرائيل مثل هذا الدمار ، ولم يحدث أن قوما سيطروا على المسجد الأقصى وجاسوا خلال الديار . فهل الإفسادة الثانية هي ما نراه الآن ؟ إذ لهم دولة وسلطان ، وإفساد وطغيان . يمكن أن نفهم المسألة كذلك إذا كان قوله تعالى :
وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً
إذا كانت الآخرة هنا تفيد ( المرة الآخرة ) . وإذا كان هذا القول جاء متأخرا عن حياة موسى عليه السلام ، وإذا كانت الأرض في الآية المراد بها عموم الأرض وليست أرض فلسطين من باب
وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً .
فإذا كانت هذه الافتراضات صحيحة يكون معنى الآية : وقلنا من بعد موسى لبني إسرائيل اسكنوا الأرض كلها متفرقين ، فإذا جاء وعد