الغفلة التي أعقبت توبة
لَغَفُورٌ
بتكفير ما أكثروا قبل من الجرائم
رَحِيمٌ
بتوثيق ما وثّقوا بعد من العزائم .
كلمة في السياق : [ حول صلة المجموعة بالسياق العام للسورة وبالمحور ]
إن موضوع التحريم والتحليل من أخطر المواضيع في الحياة البشرية ، ومن ثمّ فإن اللّه عزّ وجل هو الذي يحل ويحرم . وقد جعل اللّه عزّ وجل التحريم والتحليل النابعين عن الهوى من عمل الشيطان ، فقال في سورة البقرة
يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
فإذا فهمنا هذه الآية عرفنا محل المجموعة التي مرت معنا في السياق العام والسياق الخاص :
فبالنسبة للسياق العام :
فإن هذه السورة آتية لتفصّل في حيز قوله تعالى
ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ
ومن خطوات الشيطان تحريم الحلال ، وتحليل الحرام ، ومن الدخول في السلم أن تحل ما أحل اللّه ، وأن تشكر اللّه على ما أحل ، ومن الدخول في السلم أن تتوب إذا عصيت ، فهذا محل هذه المجموعة في السياق العام .
وأما محلّها في سياق قسمها :
فإننا رأينا أن مقدمة القسم هي
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ .
ورأينا أن الشيطان يأمرنا بالسوء والفحشاء في موضوع التحريم والتحليل ، كما مر معنا في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً . . .
وهذه المجموعة من الآيات بينت لنا ما حرم اللّه علينا ، وما حرم على من قبلنا ، فما زاد على ذلك مما لم تحرمه السنة فمن فعل الشيطان وأمره ، أي من الفحشاء والمنكر الذي ينهى اللّه عنه ، وما كان ضمن حدود اللّه فهو العدل الذي يأمر اللّه به . فمجموعة الآيات التي مرّت معنا نموذج على ما يأمر اللّه به من العدل ، وعلى ما ينهى عنه من الفحشاء والمنكر والبغي . فالصلة بين المجموعة وسياقها ضمن قسمها واضحة .
* * *