تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2471

مساهمون:

ص٢٤٧١
« رابعا : بتلك الحيوية الدافقة المؤثرة الموحية - مع الدقة والتقرير والتحديد الحاسم . وهي تمنح هذه الحقائق حيوية وإيقاعات وروعة وجمالا ، لا يتسامى إليها المنهج البشري في العرض ولا الأسلوب البشري في التعبير . ثم هي في الوقت ذاته تعرض في دقة عجيبة ، وتحديد حاسم ؛ ومع ذلك لا تجور الدقة على الحيوية والجمال ، ولا يجور التحديد على الإيقاع والروعة . « ولا يمكن أن نصف نحن في أسلوبنا البشري ، ملامح المنهج القرآني . فنبلغ من ذلك ما يبلغه تذوق هذا المنهج . كما أنه لا يمكن أن نبلغ بهذا البحث كله عن « خصائص التصور الإسلامي ومقوماته » شيئا مما يبلغه القرآن في هذا الشأن . وما نحاول تقديم هذا البحث للناس إلا لأن الناس قد بعدوا عن القرآن ببعدهم عن الحياة في مثل الجو الذي تنزل فيه القرآن . ولم يعودوا يزاولون تلك الملابسات ، ولا يعانون تلك الاهتمامات التي كان يزاولها ويعانيها من كان يتنزل عليهم القرآن . بينما ينشئون المجتمع المسلم في وجه كل الملابسات القائمة حينذاك والاستمتاع بخصائصه ومذاقاته » . انتهت المقتطفات . والقرآن يقدم حقائق العقيدة - أحيانا - في مجالات لا يخطر للفكر البشري عادة أن يلم بها ، لأنها ليست من طبيعة ما يفكر فيه عادة أو يلتفت إليه على هذا النحو . من هذا القبيل ما جاء في سورة الأنعام في تصوير حقيقة العلم الإلهي ومجالاته .
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ ، وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ، وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
. فهذه المطارح المترامية ، الخفية والظاهرة ، ليست مما يتوجه الفكر البشري إلى ارتيادها على هذا النحو ؛ وهو في معرض تصوير شمول العلم ، مهما أراد تصوير هذا الشمول . ولو أن فكرا بشريا هو الذي يريد تصوير شمول العلم لاتجه اتجاهات أخرى تناسب اهتمامات الإنسان وطبيعة تصوراته . . . . وإن آية واحدة من القرآن كهذه الآية لمما يوحي بأن هذا القرآن ليس من قول البشر . فمثل هذا الخاطر الكوني لا يخطر بطبيعته على قلب بشر . ومثل هذا التصور الكوني لا دوافع إليه من طبيعة تصور البشر . . . . كذلك يبدو الطابع الإلهي في هذا القرآن في طريقة استدلاله بأشياء وأحداث مثيرة
الأساس في التفسير — صفحة 2471 | سعيد حوى