تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2797

مساهمون:

ص٢٧٩٧
ما تملكه تلك القوة أن تملك الجسد تؤذيه وتكبله وتحبسه . أما الضمير . أما الروح . أما العقل . فلا يملك أحد حبسها ولا استذلالها إلا أن يسلمها صاحبها للحبس والإذلال : من ذا الذي يملك أن يجعل أولئك الضعفاء تبعا للمستكبرين في العقيدة وفي التفكير وفي السلوك ؟ من ذا الذي يجعل أولئك الضعفاء يدينون لغير الله والله هو خالقهم ورازقهم وكافلهم دون سواه ؟ لا أحد . لا أحد إلا أنفسهم الضعيفة فهم ضعفاء لا لأنهم أقل قوة مادية من الطغاة ولا لأنهم أقل جاها أو مالا أو منصبا أو مكانا . . كلا إن هذه كلها أعراض خارجية لا تعد بذاتها ضعفا يلحق صفة الضعف بالضعفاء ، إنما هم ضعفاء لأن الضعف في أرواحهم وفي قلوبهم وفي نخوتهم وفي اعتزازهم بأخص خصائص الإنسان . إن المستضعفين كثرة . والطواغيت قلة . فمن ذا الذي يخضع الكثرة للقلة ، وما ذا الذي يخضعها ؟ إنما يخضعها ضعف الروح ، وسقوط الهمة وقلة النخوة ، والتنازل الداخلي عن الكرامة التي وهبها الله لبني الإنسان ! إن الطغاة لا يملكون أن يستذلوا الجماهير إلا برغبة هذه الجماهير ، فهي دائما قادرة على الوقوف لهم لو أرادت فالإرادة هي التي تنقص هذه القطعان ! إن الذل لا ينشأ إلا عن قابلية للذل في نفوس الأذلاء . . وهذه القابلية هي وحدها التي يعتمد عليها الطغاة . )

كلمة في السياق :

بدأت السورة بتبيان الحكمة من إنزال الكتاب وهو إخراج الناس من الظلمات إلى النور ، ثم جاء كلام عن موسى عليه السلام ، وتكليفه بإخراج قومه من الظلمات إلى النور ، وتذكيرهم بأيام الله ، وما قاله لهم ، وبذلك عرفنا أن مهمة الرسل الإخراج من الظلمات إلى النور ، والتذكير بأيام الله ، ثم يتوجه الخطاب إلى هذه الأمة بتذكيرها بأيام الله ، وفعل الله للرسل ، وفعله بالمكذبين بالرسل في الدنيا والآخرة . وفي المجموعة الثالثة رأينا خطاب الرسل لأقوامهم في عملية الإخراج من الظلمات إلى النور ، وموقف أقوامهم منهم ، كما رأينا في المجموعة الرابعة عملية الإخراج من النور إلى الظلمات التي يقوم بها الشيطان ، كما عرضها هو وقبيله في النار . وقد عرفنا من السياق أن الشك في الله من الظلمات ، وأن الإيمان من النور ، وأن التوكل على الله من النور ،