تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2758

مساهمون:

ص٢٧٥٨
استهزاء به ، وتسلية ) فقد فهم النسفي إذن أن هذا رد على اقتراحهم المذكور في بداية هذا المقطع ، فطلب الآية فيه التنقيص للرسول صلى الله عليه وسلم والاستهزاء بصدقه ، ومن ثم لفت الله نظرهم إلى هذا ، ولفت نظرهم إلى ما أنزله الله من عقوبات بأمثالهم ليريهم خطأ هذا الذي هم عليه ، وأنه إن كانت سنته الإملاء ، فسنته بعد الإملاء الأخذ ، وفي ذلك تهديد ووعيد ورد ، ثم تأتي الآية اللاحقة وفيها ذكر قيوميته تعالى ، وذكر استحقاقهم العقوبة بشركهم ، وذكر سنته فيمن يريد إضلاله ، وفي ذلك آيات لمريد الإيمان :
أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ
أي حفيظ عليم رقيب
عَلى كُلِّ نَفْسٍ
صالحة أو طالحة
بِما كَسَبَتْ
من خير أو شر لا تخفى عليه خافية ، والتقدير : أفمن هو كذلك هل هو كالأصنام التي يعبدونها لا تسمع ولا تبصر ولا تعقل ولا تملك نفعا لأنفسها ولا لعابديها ولا كشف ضر عنها ولا عن عابديها ؟ وقد حذف هذا الجواب اكتفاء بدلالة السياق عليه وهو ما يأتي
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ
أي أصناما وأندادا وأوثانا
قُلْ سَمُّوهُمْ
أي أعلمونا بهم ، واكشفوا عنهم حتى يعرفوا ، فإنهم لا حقيقة لهم ، ولذلك قال :
أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ
أي بل أئنبّئونه بشركاء لا يعلمهم في الأرض ، وهو العالم بما في السماوات والأرض فإذا لم يعلمهم ، علم أنهم ليسوا بشيء ، والمراد نفي أن يكون له شركاء ، والمعنى : أتخبرونه في حالة تسميتهم آلهة بما لا وجود له ؛ لأنه لو كان لها وجود في الأرض لعلمها ، لأنه لا تخفى عليه خافية
أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ
أي بل أتسمونهم شركاء بظاهر من القول من غير أن يكون لذلك حقيقة ، فأي سخف هذا السخف ؟ أن يعطى لشئ اسم ليس له حقيقة ، ويعامل على أساس أن اسمه حقيقة
بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ
أي كيدهم للإسلام ، أي ما هم عليه من الضلال والدعوة إليه آناء الليل وأطراف النهار
وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ
أي عن سبيل الله ، فالله لا يوفقهم لسلوك سبيله جزاء لهم على ما هم عليه
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ
أي من أحد يقدر على هدايته ، وفي هاتين الآيتين رد ضمني على اقتراحهم الآيات بإقامة الحجة عليهم ببطلان ما هم فيه ، من تسويتهم الله بخلقه ، وسيرهم في غير طريقه ، وصدهم عن سبيله ، فاستمرارهم على ما هم عليه من الباطل ، ورفضهم لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم فيه الدليل على سفههم ، وقد علمنا من خلال العرض سببا من أسباب استحقاق الإنسان الضلال ، وهو اتخاذه لله شريكا ، وبعد إقامة الحجة يأتي الإنذار :
لَهُمْ
أي الكافرين
عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
بالقتل والأسر بأيدي المؤمنين ، أو بأنواع المحن والبلايا
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ
أي المدخر لهم
أَشَقُّ
أي