تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2744

مساهمون:

ص٢٧٤٤
إن المسلم يرفض - بحكم إيمانه بالله وعلمه بأن ما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم هو الحق - كل منهج للحياة غير منهج الله وكل مذهب اجتماعي ، أو اقتصادي ، وكل وضع كذلك سياسي غير المنهج الوحيد ، والمذهب الوحيد ، والشرع الوحيد ، الذي سنه الله وارتضاه للصالحين من عباده ومجرد الاعتراف بشرعية منهج أو وضع أو حكم من صنع غير الله هو بذاته خروج من دائرة الإسلام لله ، فالإسلام لله هو توحيد الدينونة له دون سواه إن هذا الاعتراف - فوق أنه بالضرورة مفهوم الإسلام الأساسي - فهو في الوقت ذاته لا يسلم الخلافة في هذه الأرض للعمي الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض . . فهذا الفساد في الأرض مرتبط كل الارتباط بقيادة العمي ! . . ولقد شقيت البشرية في تاريخها كله وهي تتخبط بين شتى المناهج وشتى الأوضاع وشتى الشرائع بقيادة أولئك العمي ، يلبسون أردية الفلاسفة والمفكرين والمشرعين والسياسيين على مدار القرون فلم تسعد قط ولم ترتفع « إنسانيتها » قط ، ولم تكن في مستوى الخلافة عن الله في الأرض قط إلا في ظلال المنهج الرباني في الفترات التي فاءت فيها إلى ذلك المنهج القويم . )

كلمة في السياق :

وهكذا فصل هذا المقطع نوع تفصيل بعض الإجمال الموجود في الآيتين اللتين هما محور هذه السورة من سورة البقرة . لما ذا يهتدي المهتدون ؟ لما ذا يضل الضالون ؟ كيف يستقبل القلب الضال هدى الله ؟ كيف يستقبل القلب المهتدي هدى الله ؟ ما ذا يترتب على الإيمان بالله ومعرفته ؟ كل ذلك نجد جوابه في هذا المقطع . ولنعقد مقارنة بين الآيتين اللتين هما محور سورة الرعد من سورة البقرة وبين هذا المقطع . ولنعقد مقارنة بين الآيتين اللتين هما محور سورة الرعد من سورة البقرة وبين هذا المقطع : في آيتي سورة البقرة نجد قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها
وفي هذا المقطع من سورة الرعد نجد :
اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى . . . .
إلى قوله تعالى
كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ
ونجد في هذه الفقرة أكثر من مثل
إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ . . . . .
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها
وعندما نتأمل آية سورة البقرة وهذه الفقرة من المقطع نجد فيهما ما يزيدنا معرفة بالله وما ينبغي أن يبتنى على هذه المعرفة ، وفي آيتي سورة البقرة نجد :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ