تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2740

مساهمون:

ص٢٧٤٠
ولا اتبعه ، أفهذا كهذا ؟ لا استواء . فالاستفهام في الآية إنكاري ، أي إنه لمستنكر بعد كل هذا وبعد ما ضرب الله من المثل وما جاء به من الهدى أن تقع شبهة لا يعرف فيها الحق ، إنه ليس إلا العمى وحده هو السبب في عدم رؤية الحق ، ثم ختم الله الآية بقوله :
إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
أي إنما يتعظ ويعتبر ويعقل أولو العقول السليمة الصحيحة الذي يعملون على قضايا عقولهم فينظرون ويستبصرون ، فمن لا عقل له لا يتذكر ، ومن لم يتذكر فهو أعمى ، وقد دل ذلك على أن العقول السليمة مركوز فيها الحق ، فإذا نزل عليها الوحي تذكرت ، أما القلوب التي لا تتذكر فإنها وصلت إلى العمى الكامل ، ولذلك كله علاماته ، ومن ثم فإن الله عزّ وجل ذكر بعد هذه الآية خصائص الفريقين ، مقدما صفات أهل الحق ، فمن وجد من نفسه صفات أهل الحق فإنه من المهتدين ، ومن وجد من نفسه صفات أهل الباطل فإنه من الظالمين . أول هذه الصفات :
الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ
وعهد الله ما أوثقوه على أنفسهم من الشهادة بربوبيته ، فهم يفون لله بعهده أنه الرب وهم عبيد ، ثم هم لا ينقضون ما أوثقوه على أنفسهم من المواثيق بينهم وبين الله ، أو بينهم وبين العباد . خصص الوفاء بعهد الله ثم عمم ليدخل فيه كل عهد واجب الوفاء شرعا . وثاني هذه الصفات :
وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ
ويدخل في ذلك صلة الأرحام والإحسان إليهم ، وإلى الفقراء والمحاويج وبذل المعروف . قال النسفي : ( ويدخل فيه وصل قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقرابة المؤمنين الثابتة بسبب الإيمان . . إنما المؤمنون إخوة ، بالإحسان إليهم على حسب الطاقة ، ونصرتهم والذب عنهم ، والشفقة عليهم ، وإفشاء السلام عليهم ، وعيادة مرضاهم ، ومنه مراعاة حق الأصحاب والخدم والجيران والرفقاء في السفر ) الصفة الثالثة :
وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ
لمعرفتهم به وبجلاله . الصفة الرابعة :
وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ
في الدار الآخرة فيحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبوا ، ويراقبون الله فيما يأتون ويذرون من الأعمال ، فيكون أمرهم على السداد والاستقامة ، في جميع حركاتهم وسكناتهم وجميع أحوالهم . الصفة الخامسة :
وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ
صبروا عن المحارم والمآثم ، وصبروا على المصائب في النفوس والأموال ومشاق التكاليف لله وحده ، لا ليقال ما أصبره وأحمله للنوازل ، وأوقره عند الزلازل ، ولا لئلا يعاب في الجزع ، قال صاحب الظلال : ( والصبر ألوان . وللصبر مقتضيات . صبر على تكاليف الميثاق من عمل وجهاد ودعوة واجتهاد . . . . . الخ ، وصبر على النعماء والبأساء . وقل من يصبر على النعمة فلا يبطر ولا يكفر . وصبر على