تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2734

مساهمون:

ص٢٧٣٤
اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ( 25 )

التفسير :

كما بدأ المقطع الأول بالتعريف على الله ، ثم بنى على هذه المعرفة ، كما هو الحال في الآيتين اللتين هما محور هذه السورة من سورة البقرة ، وبما فصل بعضا من معاني الآيتين فكذلك هذا المقطع : فتأمله :
اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى
يخبر تعالى عن تمام علمه الذي لا يخفي عليه شئ ، وأنه محيط بما تحمله الحوامل من كل إناث الحيوانات ، سواء كانت تحمل ذكرا أو أنثى ، تماما أو خداجا ، حسنا أو قبيحا ، طويلا أو قصيرا إلى غير ذلك
وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ
أي وما تغيضه الأرحام أي وما تنقصه
وَما تَزْدادُ
أي وزيادتها ويحتمل الغيض والزيادة بعدد الولد ، فإنها تشتمل على واحد واثنين وثلاثة وأربعة ، وأحيانا يكون سقطا . ويحتمل أن يكون الغيض والزيادة بجسد الولد ، فإنه يكون تاما ومخدجا ، ويحتمل أن يكون الغيض والزيادة بمدة الولادة ، فإنها تكون أقل من تسعة أشهر وأزيد عليها إلى سنتين عند الحنفية وإلى أربع عند الشافعي ، وإلى خمس عند مالك ، ويحتمل أن يكون المعنى ويعلم غيض الأرحام وازديادها بمعنى قلتها وكثرتها
وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ
أي بقدر وحد لا يجاوزه ولا ينقص عنه ، ومن كان هذا شأنه فإنه يعلم الحق ويهدي إليه
عالِمُ الْغَيْبِ
أي ما غاب عن الخلق
وَالشَّهادَةِ
أي ما يشاهده الخلق أي يعلم كل شئ مما يشاهده العباد ، ومما يغيب عنهم ، ولا يخفي عليه منه شئ
الْكَبِيرُ
العظيم الشأن الذي كل شئ دونه ، فهو أكبر من كل شئ
الْمُتَعالِ
على كل شئ
سَواءٌ
أي في علمه
مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ
أي سواء في علمه من أسر قوله أو جهر به ، فإنه يسمعه ويعلمه لا يخفى عليه شئ
وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ
أي متوار مختف في مقر بيته في ظلام الليل
وَسارِبٌ بِالنَّهارِ
أي ذاهب في سربه نهارا ، أو ذاهب في طريقه ووجهه نهارا ، فكلاهما في علم الله سواء ، المختفي في ظلام الليل والظاهر الماشي في بياض النهار وضيائه
لَهُ
أي لمن أسر ومن جهر ، ومن استخفى ومن سرب
مُعَقِّباتٌ
أي جماعات من الملائكة تعتقب في حفظه .
مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ
أي قدامة ووراءه
يَحْفَظُونَهُ
فمهمتهم إذن الحفظ
مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
أي من أجل أن الله تعالى أمرهم بحفظه ، والتقدير على هذا : له