تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2433

مساهمون:

ص٢٤٣٣
أنتم بمنظر منا فانظروا كيف تعملون أبالاعتبار بماضيكم ، أم الاغترار بما فيكم ، وبهاتين الآيتين تقوم حجة أخرى على من تعجبوا من أن يرسل الله رسولا مبشرا ونذيرا ، وذلك من خلال التذكير بأن الله أرسل رسلا من قبل ، وعذب من كذبهم ، فمن درس ونظر علم أنه لا محل للتعجب أن يبعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم بهذا القرآن ، وفي هذا السياق ذكرهم وحذرهم وخوفهم وأنذرهم ، وبهذا تنتهي المجموعة الثانية في هذا المقطع وقد أكملت صرح الرد على الكافرين في التعجب من إرسال محمد صلى الله عليه وسلم بشيرا ونذيرا ، لتأتي المجموعة الثالثة لتهدم عجبهم بشكل آخر .

فوائد :

1 - بمناسبة قوله تعالى
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ
قال الألوسي : « وفي الآية ذم لمن يترك الدعاء في الرخاء ويهرع إليه في الشدة ، واللائق بحال الكامل ، التضرع إلى مولاه في السراء والضراء ، فإن ذلك أرجى للإجابة ففي الحديث « تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة » . وأخرج أبو الشيخ عن أبي الدرداء قال : ادع الله تعالى يوم سرائك يستجب لك يوم ضرائك . وفي حديث الترمذي عن أبي هريرة ورواه الحاكم عن سلمان وقال صحيح الإسناد « من سره أن يستجيب الله تعالى له عند الشدائد والكروب فليكثر الدعاء في الرخاء » والآثار في ذلك كثيرة ) . 2 - بمناسبة قوله تعالى :
ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ
نذكر ما يلي : ذكر مسلم في صحيحه عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون ، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء ، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت من النساء » . وروى ابن جرير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عوف بن مالك قال لأبي بكر : رأيت فيما يرى النائم كأن سببا دلي من السماء ، فانتشط رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أعيد فانتشط أبو بكر ، ثم ذرع الناس حول المنبر ، ففضل عمر بثلاث أذرع حول المنبر ، فقال عمر : دعنا من رؤياك لا أرب لنا فيها ، فلما استخلف عمر قال : يا عوف رؤياك ؟ قال : وهل لك في رؤياي من حاجة أو لم تنتهرني ؟ قال : ويحك إني كرهت
الأساس في التفسير — صفحة 2433 | سعيد حوى