تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2696

مساهمون:

ص٢٦٩٦
أو حماية من تهوى من جرائر التهمة التي ألصقتها به ، وتحديد عقوبة لا تؤدي بحياته . أو رد الكيد للنسوة من ثغرة الضعف الغريزي الشهوي الذي تعرفه فيهن من معرفتها لنفسها ، أو التبجح بشهوانيتها أمام انكشاف ضعف عزيمتها وكبريائها أمام من تهوى ، ووقوف نسوتها معها على أرض واحدة ، حيث تبدو فيها الأنثى متجردة من كل تجمل المرأة وحيائها ، الأنثى التي لا تحس في إرواء هواتفها الأنثوية أمرا يعاب أصلا . ومع صدق التصوير والتعبير عن هذا النموذج البشري الخاص بكل واقعيتها . وعن هذه اللحظة الخاصة بكل طبيعتها . - . . . يوسف العبد الصالح - الإنسان - . . . . . . وهو يواجه الفتنة بكل بشريته - مع نشأته في بيت النبوة وتربيته ودينه - وبشريته مع نشأته وتربيته ودينه يمثل بمجموعها واقعيته بكل جوانبها . . لقد ضعف حين همت به . . . . ، ولكن الخيط الآخر شده وأنقذه من السقوط فعلا . ولقد شعر بضعفه إزاء كيد النسوة . ومنطق البيئة ، وجو القصور ، ونسوة القصور أيضا . ولكنه تمسك بالعروة الوثقى . . ليست هنالك لمحة واحدة مزورة في واقعية الشخصية وطبيعتها ، وليس هنالك رائحة من مستنقعات الجاهلية ووحلها الفني . ذلك أن هذا هو الواقع السليم بكل جوانبه . والعزيز . وشخصيته بطبيعتها الخاصة . وبطبيعة سمت الإمارة ، ثم بضعف النخوة ، وغلبة الرياء الاجتماعي وستر الظواهر وإنقاذها وفيه تتم كل خصائص بيئته . والنسوة . نسوة هذا المجتمع بكل ملامحه . . اللغط بسيرة امرأة العزيز وفتاها الذي راودته عن نفسه ، بعد ما شغفها حبا والاستنكار الذي تبدو فيه غيرة النسوة من امرأة العزيز أكثر مما يبدو فيه استنكار الفعلة ، ثم وهلتهن أمام طلعة يوسف . ثم إقرارهن الأنثوي العميق بموقف المرأة التي كن يلغطن به ويستنكرن موقفها ، وإحساس هذه المرأة بهذا الإقرار الذي يشجعها على الاعتراف الكامل ، وهي آمنة في ظل استسلامهن لأنوثتهن كما تصنعها بيئتهن الخاصة وتوجهها . ثم ميلهن كلهن على يوسف بالإغراء والإغواء ، رغم ما أنطقتهن به الوهلة الأولى من نظافته وطهارته البادية من قولهن :
حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً ، إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ
نأخذ ذلك من قولة يوسف عليه السلام :
قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ، وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ . .
فلم تعد امرأة العزيز وحدها تراوده ، ولكن عادت نسوة تلك الطبقة بجملتها تطارده . والبيئة التي تتجلى سماتها من خلال ذلك كله . ثم من خلال ذلك التصرف في أمر