رضاهم
وَاطْمَأَنُّوا بِها
أي واطمأنت إليها نفوسكم حتى لم يبق بها أي مزعج يحركها نحو الآخرة . قال النسفي ( أي : وسكنوا فيها سكون من لا يزعج عنها فبنوا شديدا وأملوا بعيدا ) أو وتصرفوا بحرية كأنهم أرباب وفروا من العبودية ومن التذكير بها : وهذا وضع أكثر الخلق الآن ، بل على هذا النوع من التفكير تقوم الحضارة العالمية والمدينة العالمية بمؤسساتها وصورها وفروعها ، كل شئ في عصرنا يقوم على تعظيم الدنيا وتمجيدها ، وبالتالي التهالك على كسبها وملاذها ومفاتنها ولهوها دون النظر إلى الآخرة .
ثم كمل وصف هذا النوع من الناس
وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا
أي دلائل وحدانيتنا
غافِلُونَ
أي تاركون النظر فيها فلا يتفكرون . فهؤلاء ما جزاؤهم ؟
أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ
أي مقرهم
بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
أي بسبب كسبهم فهي عقوبة في مقابل ذنب . قال الحسن البصري واصفا حال هؤلاء أخذا من الآية : ( والله ما زينوها ولا رفعوها حتى راضوا بها وهم غافلون عن آيات الله الكونية ، فلا يتفكرون فيها ، والشرعية فلا يأتمرون بها بأن مأواهم يوم معادهم النار جزاء على ما كانوا يكسبون في دنياهم من الآثام والخطايا والجرائم ، مع ما هم فيه من الكفر بالله ورسوله واليوم الآخر )
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح
يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ
أي يسددهم بسبب إيمانهم للاستقامة على سلوك الطريق السوي المؤدي إلى الثواب ، أو يهديهم ربهم في الآخرة بنور إيمانهم إلى طريق الجنة . وفي الآية بشارة لمن آمن وعمل صالحا بأن الله يتولى أمره ويكمل عليه نعمته
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
،
دَعْواهُمْ فِيها
أي دعاؤهم فيها
سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ
أي يدعون الله بقولهم سبحانك اللهم تلذذا بذكره .
وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ
أي يحيي بعضهم بعضا بالسلام ، أو هي تحية الملائكة إياهم ، أو تحية الله لهم سلام
وَآخِرُ دَعْواهُمْ
أي وخاتمة دعائهم الذي هو التسبيح أن يقولوا
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
قال النسفي : قيل أول كلامهم التسبيح وآخره التحميد . فيبتدءون بتعظيم الله وتنزيه ، ويختمون بالشكر والثناء عليه ، ويتكلمون بينهما بما أرادوا .
قال ابن جريج : أخبرت أن قوله
دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ
قال : إذا مر بهم الطير يشتهونه ، قالوا : سبحانك اللهم وذلك دعواهم ؛ فيأتيهم الملك بما يشتهونه فيسلم عليهم فيردون عليه ، فذلك قوله
وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ
قال : فإذا أكلوا حمدوا