تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2681

مساهمون:

ص٢٦٨١
درجات في العلم من نشاء ، كما رفعنا درجة يوسف عليه السلام
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
أي وفوق كل ذي علم أرفع درجة منه في علمه ، أو فوق العلماء كلهم عليم هم دونه في العلم وهو الله عزّ وجل . قال الحسن البصري في تفسيرها : ليس عالم إلا فوقه عالم حتى ينتهي إلى الله عزّ وجل . وقال سعيد بن جبير : كنا عند ابن عباس فحدث بحديث عجيب ، فتعجب رجل فقال : الحمد لله ، فوق كل ذي علم عليم ، فقال ابن عباس : بئس ما قلت ، الله العليم فوق كل عالم » .

نقل :

بمناسبة قوله تعالى :
كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ . .
قال صاحب الظلال : ( إن هذه النص يحدد مدلول كلمة « الدين » - في هذا الموضع - تحديدا دقيقا . . إنه يعني : نظام الملك وشرعه . . فإنه نظام الملك وشرعه ما كان يجعل عقوبة السارق هو أخذه في جزاء سرقته . إنما هذا نظام يعقوب وشريعة دينه ، وقد ارتضى إخوة يوسف تحكيم نظامهم هم وشريعته ، فطبقها يوسف عليهم عندما وجد صواع الملك في رحل أخيه . . وعبر القرآن الكريم عن النظام والشريعة بأنها « الدين » هذا المدلول القرآني الواضح هو الذي يغيب في جاهلية القرن العشرين عن الناس جميعا . إنهم يقصرون مدلول « الدين » على الاعتقاد والشعائر . . ويعدون كل من يعتقد في وحدانية الله وصدق رسوله ويؤمن بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ، ويؤدي الشعائر المكتوبة . . داخلا في « دين الله » مهما تكن دينونته بالطاعة والخضوع ، وإقراره بالحاكمية لغير الله من الأرباب المتفرقة في الأرض . . بينما النص القرآني هنا يحدد مدلول « دين الملك » بأنه نظام الملك وشريعته وكذلك « دين الله » فهو نظامه وشريعته . . إن مدلول « دين الله » قد هزل وانكمش حتى صار لا يعني في تصور الجماهير الجاهلية إلا الاعتقاد والشعائر . . ولكنه لم يكن كذلك يوم جاء هذا الدين منذ آدم ونوح إلى محمد عليهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وإفراده سبحانه بالألوهية في الأرض مثل إفراده بالألوهية في السماء ، وتقرير ربوبيته وحده للناس أي : حاكميته وشرعه وسلطانه وأمره وكان مفرق الطريق دائما بين من هم في دين « الله » ومن هم في « دين الملك » أن الأولين يدينون لنظام الله وشرعه وحده ، وأن الآخرين يدينون لنظام الملك وشرعه . أو يشركون فيدينون لله في الاعتقاد والشعائر ويدينون لغير الله في النظام والشرائع !
الأساس في التفسير — صفحة 2681 | سعيد حوى