تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2668

مساهمون:

ص٢٦٦٨
هذا السفر الذي وجد لأنه عظيم هو غضب الرب الذي اشتعل علينا من أجل أن آباءنا لم يسمعوا لكلام هذا السفر . . . . . وقرأ في آذانهم كل كلام سفر الشريعة الذي وجد في بيت الرب . . . . ) فإذا كان سفر الشريعة قد عثر عليه في زمن الملك يوشيا الذي لم يكن بينه وبين سبي بابل إلا ملكان هما : يهوآحاز ، ويهوياتيم فما بالك ببقية التوراة ، وما بالك بما جرى لها بعد سبي بابل ، فإذا عرفنا أن المعروف أن التوراة قد جمعت من الروايات الشفهية بعد غزو بابل ، أدركنا ما طرأ عليها ، وعرفنا نعمة الله الذي أنزل هذا القرآن ، مستوعبا التوراة والإنجيل والزبور ، وزائدا على الجميع ، بمجموع ما فيه ، ومن ثم نجد فيه مثل هذا الكمال . فهذا الفصل الذي رأيناه من قصة يوسف يستوعب ما ورد في الإصحاح الحادي والأربعين : ويزيد عليه بتفصيلات كثيرة هي من اللباب في باب الهداية . هذا مع الدقة والصدق والخلو من الحشو والخطأ والباطل ، وتحريفات أقلام النساخ الكاذبة ، ونلاحظ أن الإصحاح الحادي والأربعين في التوراة الحالية يقص قصة زواج يوسف عليه السلام من بنت كاهن أون ، وليس في ذلك أي إشارة إلى أن زوجته هذه هي زوجة سيده ، وإنما أشرنا إلى هذا المعنى لأن بعض المفسرين يستطردون في هذا المقام فينقلون نقولا إما أنها من روايات أهل الكتاب ، أو من اختلاق القصاص ، وليس عليها من دليل قائم من كتاب أو سنة أو حتى رواية توراة مختلطة ، فإذا استقرت هذه المعاني أصبح بإمكاننا أن ننقل الإصحاح كله ، ومن قراءته يدرك القارئ الفارق العظيم بين القرآن وغيره ، ويرى مظهرا من مظاهر الإعجاز ، ويعرف بذلك كيف أن هذا القرآن لا يمكن أن يكون من عند بشر ، ويعرف لم كانت سورة يوسف نموذجا على الإعجاز الذي ينفي الريب عما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم وهذا هو الإصحاح الحادي والأربعون : ( وحدث من بعد سنتين « 1 » من الزمان أن فرعون رأى حلما . وإذا هو واقف عند النهر . وهو ذا سبع بقرات طالعة من النهر حسنة المنظر وسمينة اللحم . فارتعت في روضة . ثم هو ذا سبع بقرات أخرى طالعة وراءها من النهر قبيحة المنظر ورقيقة اللحم . فوقفت بجانب البقرات الأولى على شاطئ النهر فأكلت البقرات القبيحة المنظر والرقيقة اللحم البقرات السبع الحسنة المنظر والسمينة . واستيقظ فرعون ثم نام فحلم ثانية ، وهو ذا سبع سنابل طالعة في ساق واحد سمينة وحسنة ، ثم هو ذا سبع سنابل رقيقة وملفوفة بالريح الشرقية ثابتة ، وراءها . فابتلعت السنابل الرقيقة السنابل
هامش
( 1 ) أي بعد خروج الفتيين من السجن بسنتين .