تفسير المجموعة الأولى
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي
أي بأني
لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ
أي بين الإنذار
أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ
أي : إني لكم ظاهر النذارة من عذاب الله إن أنتم عبدتم غير الله
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ
أي مؤلم موجع في الدنيا والآخرة إن استمررتم على ما أنتم عليه ، وقد وصف اليوم نفسه بأنه أليم لوقوع الألم فيه
فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ
الملأ : هم الأشراف ، لأنهم في موازين الناس يملئون القلوب هيبة ، والمجالس أبهة ، أو لأن الناس يعتبرونهم ملئوا بالأحلام والآراء الصائبة
ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا
أي لست بملك ولا ملك ولكنك بشر فكيف أوحي إليك من دوننا ، ولست بذي فضل علينا
وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا
أي أخساؤنا وأسافلنا
بادِيَ الرَّأْيِ
أي وقت حدوث أول رأيهم ، أرادوا أن اتباعهم لك شئ عن لهم بديهة من غير روية ونظر ، ولو تفكروا ما اتبعوك . قال النسفي : ( وإنما استرذلوا المؤمنين لفقرهم وتأخرهم في الأسباب الدنيوية لأنهم ( أي الكافرين ) كانوا جهالا ، ما كانوا يعلمون إلا ظاهرا من الحياة الدنيا ، فكان الأشراف عندهم من له جاه ومال ، كما ترى أكثر المتسمين بالإسلام يعتقدون ذلك ، ويبنون عليه إكرامهم وإهانتهم ، ولقد زل عنهم أن التقدم في الدنيا لا يقرب أحدا من الله . وإنما يبعده » أقول : هذا إذا لم يرافقه إيمان وإحسان .
وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ
أي ما رأينا لكم علينا فضيلة في خلق ولا خلق ، ولا رزق ولا حال ، لما دخلتم في دينكم هذا ، ومن قبل ليس لكم فضيلة في مال ولا رأي
بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ
في دعوى الرسالة ، أي نوحا في الدعوة ، ومتبعيه في الإجابة ، والتصديق يعنى تواطأتم على الدعوة والإجابة تسبيبا للرئاسة ، وهكذا نجد أن ما قاله قوم نوح هو لسان حال الكافرين في كل عصر ، أن يتهموا أهل الإيمان بالرذالة ، وضحالة الرأي ، وانعدام الميزات ، والكذب في دعوى حمل الإسلام . وهكذا بآية واحدة جمع الله عزّ وجل كل ما قاله قوم