تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2548

مساهمون:

ص٢٥٤٨
السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ، وكان عرشه على الماء » وروى البخاري في تفسير هذه الآية . . عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « قال الله عزّ وجل : أنفق أنفق عليك » . وقال : « يد الله ملأى لا يغيضها نفقة ، سحاء الليل والنهار » وقال : « أفرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه ، وكان عرشه على الماء ، وبيده الميزان يخفض ويرفع » . وروى الإمام أحمد عن أبي رزين العقيلي قال : قلت : يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه ؟ قال : « كان في عماء ما تحته هواء ، وما فوقه هواء ، ثم خلق العرش بعد ذلك » . وقد رواه الترمذي في التفسير ، وابن ماجة في السنن ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن وقال مجاهد :
وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
قبل أن يخلق شيئا ، كذا قال وهب بن منبه وضمرة وقتادة وابن جرير وغير واحد . وقال قتادة في قوله
وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
ينبئكم كيف كان بدء خلقه قبل أن يخلق السماوات والأرض ، أقول : ( ما ) في قوله ( ما فوقه هواء وما تحته هواء ) نافية أي ليس معه شئ .

كلمة في السياق :

1 - قلنا : إن محور سورة هود عليه السلام هو قوله تعالى
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ
وقد رأينا أن هذا المقطع بدأ بتقرير أن هذا القرآن أحكم وفصل من أجل عبادة الله واستغفاره ، وسيأتي الآن مقطع ثان فيه ثلاث قصص لأنبياء دعوا قومهم إلى عبادة الله هم : نوح ، وهود ، وصالح . 2 - لقد فصل المقطع الذي مر معنا في كثير من مضامين العبادة ومظاهرها ، كما بين لنا الكثير مما تقتضيه العبادة لله في العسر واليسر وفي كل حال . 3 - وصف القرآن الذي أنزل داعيا إلى العبادة والاستغفار بأنه نذير وبشير ، وقد رأينا في المقطع نماذج على نذارته وبشارته ، وسنرى في المقطع الثاني إنذارات وبشارات من خلال عرضه لقصص الأنبياء ومواقف أقوامهم منهم ، وما آل إليه أمر المرسلين وأمر المكذبين . 4 - ومن خلال ما مر وسيمر تتعمق قضية العبادة والاستغفار .