تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2538

مساهمون:

ص٢٥٣٨
2 - وبمناسبة قوله تعالى :
وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ
قال ابن كثير : ( والأمة تستعمل في القرآن والسنة في معان متعددة : فيراد بها الأمد كقوله في هذه الآية
إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ
وقوله في سورة يوسف
وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ
، وتستعمل في الإمام المقتدى به كقوله
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( النحل : 120 ) ، وتستعمل في الملة والدين كقوله إخبارا عن المشركين إنهم قالوا :
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
( الزخرف : 23 ) ، وتستعمل في الجماعة كقوله
وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ
( القصص : 23 ) وقوله
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
( النحل : 36 ) وقال تعالى :
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
( يونس : 47 ) ، والمراد من الأمة هاهنا الذين يبعث فيهم الرسول ، مؤمنهم وكافرهم ، كما في صحيح مسلم : « والذي نفسي بيده ، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ، يهودي ولا نصراني ، ولا يؤمن بي ، إلا دخل النار » . وأما أمة الاتباع فهم المصدقون للرسل كما قال تعالى :
وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ
( الأعراف : 159 ) وكقوله
مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ
الآية ( آل عمران : 113 ) . 3 - وبمناسبة قوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
نذكر هذين الحديثين : أ - « والذي نفسي بيده لا يصيب المؤمن هم ولا غم ، ولا نصب ولا وصب ، ولا حزن حتى الشوكة يشاكها ، إلا كفر الله عنه بها من خطاياه » . ب - وفي الصحيحين : « والذي نفسي بيده لا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له : إن أصابته سراء فشكر كان خيرا له ، وأن أصابته ضراء فصبر كان خيرا له ، وليس ذلك لأحد غير المؤمن » .

ولنعد إلى التفسير :

بعد أن بين الله عزّ وجل لنا في هذا المقطع أن هذا القرآن أنزل من أجل أن يعبد الله ، وبعد أن عرفنا الله على ذاته ، وبين لنا حكمة خلق السماوات والأرض ، وموقف أهل الكفر والإيمان في الشدة والرخاء ، وقد عرفنا محل ذلك في السياق ، يخاطب
الأساس في التفسير — صفحة 2538 | سعيد حوى