يطيق ، وإنما يحققه بصحة الفهم ، ويدله على العمل بقدر الإمكان .
ج - في كل سورة من السور ينبغي أن يختص بعض الآيات بوقفات تربط بين الإنسان والواقع ، وبين الحياة والسلوك .
وكمثال يركز في سورة البقرة على مقدمتها ، وعلى الآيات التي تحدد طرق الوصول للتحقق بصفات المتقين ، ويركز على قوله تعالى :
ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً
وعلى ملامح الاقتصاد الإسلامي القائم على الإنفاق ، وتحريم الربا ، وضبط المعاملات .
وفي سورة آل عمران يركز على قضية الطاعة والبطانة والتحرر من طاعة الكافرين أثناء مروره على
إِنْ تُطِيعُوا . . . . *
أو
لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ . . . .
وفي سورة النساء يركز على شبه العصر في موضوع تعدد الزوجات ، وموضوع نظام الإرث ، ونظام الرق ، والاحتكام إلى الله ورسوله . وقضية الجهاد . . . .
وفي سورة المائدة يركز على آيات الحكم ، وعلى الآيات التي لها علاقة بقسوة القلب أو فتنته ، وعلى الآيات التي تشرح نماذج من الفساد . . .
وفي سورة الأنعام يركز على النعم ، وعلى الشكر ، وعلى خطر تحريم الحلال .
وفي سورة الأعراف يركز على خطورة الموقف من الأمر والنهي في حياة الأمم .
وفي سورة الأنفال وبراءة يركز على ارتباط الإيمان بقضية الجهاد ، ولا شك أن كل سورة فيها ما يذكر بمعاني السورة الأخرى ، ولكن المربي ينبغي أن يضع أمامه هدفا في كل سورة يحققه من خلال إقرائها أو تحفيظها أو تدريسها .
د - وعلى المربي في عصرنا أن يبتعد ابتعادا كليا في الدروس العامة عن التصريح ، وعن الهجوم الواضح على الأشخاص والهيئات إلا إذا دعت ضرورة لذلك ، ويكتفي بإبراز الفكرة والإشارة البعيدة من باب قوله تعالى :
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ . . . .
إن نقل الإنسان من طور إلى طور من خلال القرآن عملية تحتاج إلى صبر طويل دءوب ، وحكمة بالغة ، وكل سورة تحقق - بشكل من الأشكال - عملية النقل هذه ، إذا أتقن المربي - أو المعلم - عملية النقل ، وهذه الملاحظة لا تختص بهذا القسم بل هي في القرآن كله .