مستطاع للبشر
عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ
أي شديد عليه عنتكم أي لقاؤكم المكروه أي صعب على نفسه كل ما يرهقكم
حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ
أي على هدايتكم ووصول النفع الدنيوي والأخروي إليكم ، فما لكم لا تقومون بحق الله معه ، وتجاهدون معه ؟ !
بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
عظيم الرأفة والشفقة ، كثير الرحمة بالمؤمنين .
تعلمنا الآية أن على قادة المسلمين - أي على خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمته أن يتصفوا بهذه الصفات : من الشفقة ، والحرص على المؤمنين ، وكمال الرأفة بهم ، ولا يكون ذلك إلا بتطبيق أمر الله كاملا ، ومن ذلك الجهاد . فرسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو أكمل الخلق في هذه الصفات - خاض بالمؤمنين غمرات الجهاد السنين الطوال .
فمن دعته رحمته وشفقته وحرصه على المؤمنين ، ورغبته عن إعناتهم إلى ترك الجهاد فهو غير وارث . ومن ثم ندرك سر ختم هذه السورة بمثل هذه الآية والتي بعدها .
فَإِنْ تَوَلَّوْا
أي أعرضوا عما تدعوهم إليه من أمر الجهاد وغيره
فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ
أي الله يكفيني أي فاستعن بالله وفوض إليه أمورك ، فهو كافيك
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ
أي فوضت أمري إليه
وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
ومن كان رب العرش - الذي هو أعظم المخلوقات - فإن التوكل عليه يغني عن جميع المخلوقات . وبهذا انتهت السورة .
الفوائد :
1 - في تفسير قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ ، وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ .
قال ابن كثير : ( أمر الله تعالى المؤمنين أن يقاتلوا الكفار أولا فأولا ، الأقرب فالأقرب إلى حوزة الإسلام .
ولهذا بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال المشركين في جزيرة العرب ، فلما فرغ منهم ، وفتح الله عليه مكة والمدينة ، والطائف ، واليمن ، واليمامة ، وهجر ، وخيبر ، وحضرموت ، وغير ذلك من أقاليم جزيرة العرب ، ودخل الناس من سائر أحياء العرب في دين الله أفواجا ، شرع في قتال أهل الكتاب ، فتجهز لغزو الروم الذين هم أقرب الناس إلى جزيرة العرب ، وأولى الناس بالدعوة إلى الإسلام ، لكونهم أهل الكتاب ، فبلغ تبوك ، ثم رجع لأجل جهد الناس وجدب البلاد وضيق الحال ، وذلك سنة تسع من هجرته ، عليه السلام ، ثم اشتغل في السنة العاشرة بحجة الوداع ، ثم عاجلته المنية - صلوات الله وسلامه عليه - بعد حجته بأحد وثمانين يوما ، فاختاره الله لما عنده ، وقام بالأمر بعده وزيره وصديقه وخليفته أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، وقد مال الدين ميلة كاد أن