مستقر في الفطرة وأن رسالة الرسل مستجمعة لأسباب الهدى مع ما أودعه الله عزّ وجل في أصل الفطرة وهكذا انطلقت سورة الأعراف آمرة باتباع الكتاب ، ووصلت إلى أن بينت أن هذا هو أصل الفطرة ، ودلتنا على البدايات والنهايات في السير إلى الله .
كلمة في سورة الأعراف :
رأينا أن محور سورة الأعراف هو قوله تعالى في سورة البقرة :
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ .
وقد رأينا أن سورة الأعراف تفصيل لهذا المحور : فقد جاءت السورة مفصلة للأمر من بدايته . ضاربة في أعماق التاريخ حتى الرسالة الخاتمة . عارضة أصل المسألة وقاعدتها بداية القصة والتعليقات عليها ، والتطبيقات لها ، والنماذج عليها حتى أوصلت إلى الرسالة الخاتمة ، فحذرت وأنذرت ، ثم قبحت الغفلة وأهلها ، وأقامت الحجة على المعرضين . وحددت معالم الطريق لأهل الهداية . والآية اللاحقة فيها تكمل السابقة ، وجميع الآيات تبني صرح اليقين برسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، ووجوب اتباعه ، واتباع الهدى المنزل عليه ، واتباع دعوته ودينه وشريعته . ولنلاحظ الصلات ما بين أول السورة وخاتمها : في أول السورة كلام عن اتباع القرآن والتحذير من الشيطان ، ووصف ملائكة الرحمن بالطاعة المطلقة . وفي آخر السورة أمر بالاستماع للقرآن ، وأمر بالاستعاذة من الشيطان ، وثناء على ملائكة الرحمن لترتفع الهمم للعودة إلى الجنان ، فيا رب العرش العظيم : أكرمنا بالفردوس الأعلى ، واجعلنا مع الذين أنعمت عليهم ، من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين .
* * *