وفي وضوح وعلى بصيرة - درجات السلم في المرتقى الصاعد ، إلى القمة السامقة . . في المعرفة والرؤية ، وفي الانفعال والاستجابة ، وفي التكيف والاستقامة ، وفي اليقين والثقة ، وفي الراحة والطمأنينة . . . إلى حقائق هذا الوجود الصغيرة والكبيرة .
منهج هذا القرآن العجيب ، وهو يلمس الفطرة الإنسانية ، من حيث لا يحتسب أحد من البشر أن يكون هذا موضع لمسة ، أو أن يكون هذا وتر استجابة فإذا الفطرة تنتفض وتصوت وتستجيب . ذلك أن منزل هذا القرآن هو خالق هذا الإنسان الذي يعلم من خلق وهو أقرب إليه من حبل الوريد .
ذلك المنهج ؟ . . أم المادة ذاتها التي يعرضها القرآن في هذا المنهج وهنا ذلك الانفساح الذي لا يبلغ منه القول شيئا . .
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً . .
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ ، وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ .
إن الذي يكتب هذه الكلمات ، قضى . . - ولله الحمد والمنة - في الصحبة الواعية الدارسة لهذا الكتاب خمسة وعشرين عاما . يجول في جنبات الحقائق الموضوعية لهذا الكتاب . في شتى حقول المعرفة الإنسانية - ما طرقته معارف البشر وما لم تطرقه - ويقرأ في الوقت ذاته ما يحاوله البشر من بعض هذه الجوانب . . ويرى . . يرى ذلك الفيض الغامر المنفسح الواسع في هذا القرآن ؛ وإلى جانبه تلك البحيرات المنعزلة ، وتلك النقرة الصغيرة . . وتلك المستنقعات الآسنة أيضا :
في النظرة الكلية في هذا الوجود ، وطبيعته ، وحقيقته ، وجوانبه ، وأصله ، ونشأته ، وما وراءه من أسرار ؛ وما في كيانه من خبايا ومكنونات ، وما يضمه من أحياء وأشياء . . الموضوعات التي تطرق جوانب منها « فلسفة » البشر .
في النظرة الكلية إلى « الإنسان » ونفسه ، وأصله ، ونشأته ، ومكنونات طاقته ، ومجالات نشاطه ، وطبيعة تركيبه ، وانفعالاته ، واستجاباته ، وأحواله ، وأسراره ، .
الموضوعات التي تطرق جوانب منها علوم الحياة والنفس والتربية والاجتماع والعقائد والأديان .
في النظرة إلى نظام الحياة الإنسانية وجوانب النشاط الواقعي فيها ، ومجالات الارتباط والاحتكاك ، والحاجات المتجددة وتنظيم هذه الحاجات ، الموضوعات التي تطرق