تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 2063

مساهمون:

ص٢٠٦٣
الْمُهْتَدِي
فلا هداية إلا بتوفيق الله وخلقه
وَمَنْ يُضْلِلْ
أي ومن يضلله
فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
والآية رد على ما ذهب إليه المعتزلة من كون الهدى هو البيان ، لأن البيان يستوي به الكافر والمؤمن ، إذ البيان ثابت في حق الفريقين ، فدل هذا على أن الهدى من الله يراد به توفيقه وعصمته ومعونته ، ولو كان ذلك للكافر لاهتدى كما اهتدى المؤمن .

فوائد :

1 - أكثر المفسرين - ومن ذلك عبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عباس - على أن المراد بهذا الرجل النموذج بلعام بن باعوراء ، وهو رجل من غير بني إسرائيل ، كان مجاب الدعوة ، فطالبه قومه أن يدعو على موسى فرفض أولا ، ثم استجاب لهم فدعا فعوقب . وفي عرض هذا النموذج هنا تحذير وتذكير . فهو تذكير لبني إسرائيل ألا يكونوا مع محمد صلى الله عليه وسلم كما كان بلعام بن باعوراء مع موسى ، كما هو تحذير لكل إنسان أن يكون كهذا الرجل المنحرف ، وهو نموذج يقتضيه السياق الخاص ، والسياق العام في سورة تفصل موضوع الهدى المنزل ، وموقف الناس منه ، فهو نموذج لعالم كان مهتديا ثم زل وكفر فعوقب . 2 - وقد ورد في معنى هذه الآية حديث رواه الحافظ أبو يعلى عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن مما أتخوف عليكم رجل قرأ القرآن حتى إذا رؤيت بهجته عليه ، وكان رداؤه الإسلام اعتراه إلى ما شاء الله انسلخ منه ونبذه وراء ظهره ، وسعى على جاره بالسيف ورماه بالشرك » قال : قلت : يا نبي الله أيهما أولى بالشرك المرمي أو الرامي ؟ قال : « بل الرامي » . وإسناد هذا الحديث جيد . 3 - وقصة بلعام بن باعوراء واردة في سفر العدد الإصحاح الثاني والعشرين . والثالث والعشرين والرابع والعشرين ثم تنقطع القصة ، ثم يرد ذكر بلعام بن باعور في الإصحاح الحادي والثلاثين إذ يقال فيه ( وبلعام بن بعور قتلوه بالسيف ) . ويرد ذكر قتله كذلك في سفر يشوع في الإصحاح الثالث عشر ( وبلعام بن بعور العراف قتله بنو إسرائيل بالسيف مع قتلاهم ) . وإذا اقتصر الإنسان على رواية سفر العدد في قصة بلعام لا يجد مبررا لقتل بلعام . وما رواه علماء المسلمين في هذا الموضوع - ويبدو أن روايتهم منقولة عن نسخة قديمة لهذه الأسفار - هو الذي يعطي التصور الأكمل في هذا الموضوع ، وهو الذي يوجد الربط ما بين الإصحاح الرابع والعشرين والإصحاح الخامس والعشرين