تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1953

مساهمون:

ص١٩٥٣
الحياة لهوا ولعبا . وعندئذ يأخذهم الله بغتة على حين غفلة :
وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ . ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا ، وَقالُوا : قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ ! فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ .
وهنا يكشف السياق كذلك عن العلاقة بين القيم الإيمانية وسنن الله في أخذ الناس ، حيث لا انفصال في خطوات قدر الله بين هذه السنن وتلك القيم . هذه العلاقة التي تخفى على الغافلين لأن آثارها قد لا تبدو في المدى القريب ؛ ولكنها لا بد واقعة في المدى الطويل .
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ .
ويعقب الكشف عن خطوات قدر الله بالمكذبين ؛ وسننه وعلاقتها بالقيم الإيمانية في حياة البشر ، لمسات من التهديد تهز القلوب ، ولفتات إلى مصارع المكذبين توقظ الغافلين :
أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ . أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ؟ أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
أَ وَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ، وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
وينتهي هذا التعقيب بلفتة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن هذا القصص ؛ وتلخيص لأمر الأقوام التي كذبت من قبل ؛ ووصف لحقيقة حالهم ونسيانهم لعهد الله معهم على الاعتراف بألوهيته ووحدانيته ؛ وعدم جدوى الآيات والبينات والخوارق التي جاءهم بها رسلهم بسبب تعطل فطرتهم وغفلة قلوبهم :
تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها . وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ .