تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1355

مساهمون:

ص١٣٥٥
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
أمرهم أن يذكروا نعمة اللّه إجمالا ثم ذكّرهم بثلاثة منها .
إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ
كيوسف وموسى وهارون عليهم السلام .
وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً
. أي : أحرارا بعد إذ كانوا مستعبدين مستذلين في أيدي القبط .
وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ
من فلق البحر ، وإغراق العدو ، وإنزال المنّ والسّلوى ، وتظليل الغمام ، ونحو ذلك من الأمور العظام ، والمعجزات الكبيرة . مما لم تؤته أمة من الأمم المعاصرة لهم . قال ابن كثير : وإلا فهذه الأمة أشرف منهم ، وأفضل عند اللّه ، وأكمل شريعة ، وأقوم منهاجا ، وأكرم نبيا ، وأعظم ملوكا ، وأغزر أرزاقا ، وأكثر أموالا وأولادا ، وأوسع مملكة ، وأدوم عزا . ثم بنى موسى عليه السّلام على تذكّر النعمة أمرا ونهيا فقال :
يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ
. أي : المطهّرة .
الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
. أي : قسمها لكم أو سمّاها أو كتبها لكم في اللوح المحفوظ أنها مساكن لكم .
وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ
. أي : ولا ترجعوا على أعقابكم مدبرين منهزمين من خوف سكّان الأرض المباركة أو لا ترتدوا على أدباركم في دينكم .
فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ
. أي : فترجعوا خاسرين ثواب الدّنيا والآخرة والأرض المباركة هنا : هي أرض بيت المقدس وما حولها .
قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ
الجبار : هو العاتي الذي يجبر الناس على ما يريد
وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها
. أي : بالقتال
حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها
أي : بغير قتال .
فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها
. أي : بلا قتال
فَإِنَّا داخِلُونَ
إلى الأرض المباركة حينئذ .
قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ
. أي : من الذين يخشون اللّه فكأنه قال : رجلان من المتقين .
أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا
بنعمة التقوى والخوف منه .
ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ
. أي : باب المدينة .
فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ
أي : كانت الغلبة لكم .
وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
إذ الإيمان به يقتضي التوكّل عليه والتوكّل : قطع العلائق القلبية مع غير اللّه وترك التملّق بالباطل للخلائق .
قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها
نفوا دخولهم إليها في المستقبل على وجه التوكيد ، ثم أكدوا النفي بذكر الأبد ، ثم قيّدوه ببقاء الجبارين فيها .
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ
. أي : ماكثون لن نذهب معك لقتال ، فلما عصوه وخالفوه .
قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ
لنصرة دينك
إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي
. أي :