تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1804

مساهمون:

ص١٨٠٤
لاحظ صلة هذه الآية بموضوع الإيمان باللّه وموضوع الرجوع إليه وتذكر محور السورة في البقرة :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً . . .
ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
لاحظ الصلة بين
ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ
وبين
ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
ثمّ تذكّر أن الآية الثانية في المحور هي :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
وأن خاتمة المقطع وخاتمة سورة الأنعام هي قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ
إذا تذكرت هذا أدركت كيف أن لسورة الأنعام سياقها الخاص ، وأنها مع ذلك تفصّل في محورها . وإذا لم يبق في السورة إلا آية واحدة هي خاتمتها ، وهي في الوقت نفسه خاتمة المقطع فلنرها :

خاتمة السورة

وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ
تملكونها وتتصرفون فيها والخلائف إما لأن بعضهم يخلف بعضا ، أو هم خلفاء اللّه في أرضه
وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ
في الشرف ، والرّزق ، والعقل وغير ذلك
لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ
. أي : ليختبركم فيما أعطاكم من نعمة الجاه ، والمال ، كيف تشكرون تلك النعمة ، وكيف يصنع الشريف بالوضيع ، والغني بالفقير ، والحاكم بالمحكوم
إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ
لمن كفر
وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
لمن قام بشكره . ووصف العقاب بالسرعة لأن ما هو آت قريب .

فائدة :

بمناسبة قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
يذكر ابن كثير الأحاديث الآتية : أ - روى الإمام أحمد . . . عن أبي هريرة : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لو يعلم المؤمن ما عند اللّه من العقوبة ما طمع بالجنة أحد ، ولو يعلم الكافر ما عند اللّه من الرحمة ما قنط أحد من الجنة ، خلق اللّه مائة رحمة ، فوضع واحدة بين خلقه يتراحمون بها ، وعند اللّه تسعة وتسعون » ورواه مسلم والترمذي . ب - وعن أبي هريرة أيضا قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لما خلق اللّه الخلق كتب