تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1785

مساهمون:

ص١٧٨٥
حرّمنا عليهم لحم كلّ ذي ظفر وشحمه وكل شئ منه ، ولم يحرّم من البقر والغنم إلا الشحوم ، إلا ما استثني منها بقوله :
إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما
. أي : ما اشتمل على الظهور والجنوب
أَوِ الْحَوايا
. هي ما اشتمل على الأمعاء فشحم الخاصرة مباح لهم
أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ
كالشحم الذي يخالط عظم الظهر ، ومعنى هذا أنّه حرّم عليهم من الشحوم - شحوم الكلى وشحوم الألية - والأمعاء ، أما الشحم الذي في الظهر ، أو الشحم المختلط مع الخاصرتين والبطن ، مما تكون الأمعاء داخلها ، فكل هذه مباحة لهم ، وسنرى في الفوائد بعض عبارات كتب اليهود ممّا يستأنس به في هذا المقام ما دام لا يعارض نصا
ذلِكَ
. أي : هذا التضييق عليهم
جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ
. أي : بسبب ظلمهم
وَإِنَّا لَصادِقُونَ
فيما أخبرنا به
فَإِنْ كَذَّبُوكَ
. أي : فيما أوحيت إليك من هذا
فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ
بها يمهل المكذّبين ولا يعاجلهم بالعقوبة
وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ
. أي : فإنّه مع سعة رحمته فإنّ عذابه إذا جاء لا يردّ عن القوم المجرمين ، فلا يغترّ المكذّبون بسعة رحمته عن خوف نقمته . وبعد أن بين اللّه - عزّ وجل - ما حرّمه في هذه الشريعة وما حرّمه في شريعة سابقة ، وبعد أن قرّر في المقدمة أنهم حرّموا ما حرّموا من الأنعام بلا علم ، فإنه في الآية اللاحقة يقيم الحجّة عليهم في دعواهم أن التحريم كان بمشيئته ، وبناء عليه فإن ما حرّموه وما فعلوه هو محض الحق في زعمهم ، إن الآية اللاحقة تقيم عليهم الحجة في هذا الشأن ، وهكذا نجد أن الآيات تلاحق قضايا التحريم ملاحقة دقيقة حتى تنهي باطلها .
سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا
احتجاجا لشركهم وما حرّموه
لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ
ولكن شاء فهذا عذرنا ، يعنون أن شركهم وشرك آبائهم وتحريمهم ما أحل اللّه لهم بمشيئته ولولا مشيئته لم يكن شئ من ذلك ؛ وإذا شاء فقد رضي ، فذلك دليل عندهم على أنّ ما فعلوه صحيح . جعلوا المشيئة تشريعا ورضا ، ولا شكّ أن كل شئ بمشيئة اللّه ، لأنّه لا يكون شئ إلا بمشيئته وقدرته ، ولكنّه أرسل رسله بأمره ، ورضاه لا يكون إلا بتنفيذ أمره وهم قد جعلوا المشيئة عين الرضا ، فكذّبوا رسل اللّه ولذلك قال اللّه
كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
. أي : كتكذيبهم إيّاك ، كذّب المتقدمون رسلهم ، وتشبّثوا بمثل هذا فلم ينفعهم ذلك
حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا
. أي : حتى أنزلنا عليهم العذاب
قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ
. أي : من أمر معلوم يصحّ الاحتجاج به فيما قلتم
فَتُخْرِجُوهُ لَنا
أي : فتظهروه لنا
إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
.
الأساس في التفسير — صفحة 1785 | سعيد حوى