تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1776

مساهمون:

ص١٧٧٦
مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
.
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا . . . .
ثم يأتي حوار مع المشركين في دعواهم أن التحريم بأمر اللّه :
سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ . . . .
قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا . . . .
ثم بيّن اللّه - عزّ وجل - المحرّمات الحقيقية :
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً . . .
ثم يسير السياق ليصل إلى أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يعلن إعلانات ثلاثة ثم تنتهي السورة بقوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ . .
. إن صلة ذلك كله بقوله تعالى من سورة البقرة :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
وفي الآية بعدها
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
وفي قوله تعالى .
يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ
.
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ . .
إن صلات هذا المقطع بذلك كله واضحة لا تكاد تخفى . فالمقطع يفصّل في محوره ، وفي امتدادات محوره من سورة البقرة ، والمقطع مع هذا استمرار لما قبله ، إذ سبقه مباشرة الكلام عمّا حرّم المشركون من الأنعام . وهكذا سارت السورة تفصّل فيما أنعم اللّه على الإنسان ، وكيف ينبغي أن يقابل الإنسان ذلك ، وكيف سار الكافرون في طرق أخرى .

المعنى العام :

يبدأ المقطع بتبيان أنّ اللّه هو الخالق لكل شئ من الزروع ، والثمار ، والأنعام ، فيذكر الجنّات المخدومة وغير المخدومة ، وكلها من خلق اللّه ، ويذكر النّخل والزرع المختلف الأكل ، ويذكر الزّيتون والرمّان المتشابه في المطعم ، وكيف أنّه أباح لنا الأكل من ثمره ، وأمرنا أن نؤدي حقّه يوم حصاده وأن لا نسرف في الإعطاء فنعطي فوق المعروف ، وكلّ ذلك تذكير بنعمه ، ثمّ يذكر أنّه أنشأ الأنعام كلها لنا ، فمنه ما نركب ونحمل عليه ، ومنه ما نأكل ونحلب ونستفيد من صوفها لحافا وفراشا ، ومن أوبارها ما نستعمله لكثير من الاستعمالات . وتعقيبا على ذكره هذه النعمة أمرنا أن نأكل مما رزقنا ، وألا نتّبع خطوات الشيطان باتّباع طريقه وأوامره ، كما اتبعها المشركون الذين
الأساس في التفسير — صفحة 1776 | سعيد حوى