تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1764

مساهمون:

ص١٧٦٤

بين يدي المجموعة الثالثة :

ختمت المجموعة الثانية بقوله تعالى :
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ . . .
لقد كان بين شياطين الإنس والجن في الدنيا صلة ووئام فما الذي جمعهم ؟ لقد جمعهم الكسب السيئ والغرور بالدنيا . بهذا المعنى تبدأ المجموعة الثالثة ، وهي الأخيرة في فقرتها ، ثمّ تسير المجموعة في تقرير بعض سنن اللّه ، وفي التعريف على اللّه ، وتنتهي المجموعة بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يعلن :
قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
وتختم المجموعة بذلك ، لاحظ الصلة بين أول آية في المجموعة ، وآخر آية ، من خلال كلمة الظالمين :
وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
فلنر المجموعة .

المجموعة الثالثة

وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً
. أي : نجعل بعضهم أولياء بعض ، أو نتبع بعضهم بعضا في النار ، أو نسلّط بعضهم على بعض
بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
. أي : بسبب ما كسبوا من الكفر والمعاصي
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
. أي : يقال لهم يوم القيامة هذا على جهة التوبيخ
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي
. أي : يقرءون كتبي
وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا
. أي : يوم القيامة
قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا
. أي : بوجوب الحجة علينا ، وتبليغ الرّسل إلينا
وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا
فشغلتهم عن اليوم الآخر ، ومنعتهم عن الإيمان
وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ
. أي : باللّه ورسله
ذلِكَ
إشارة إلى ما تقدم من بعثة الرسل ، وقراءة الآيات
أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ
أي : إن شأن اللّه أنّه لم يكن مهلك القرى بسبب ظلم أقدموا عليه ، إلا بعد إقامة الحجة ، أو إنه لم يكن ليهلك القرى ظالما بمعنى أنّه لو أهلكهم وهم غافلون لم ينبّهوا برسول وكتاب ، لكان ظالما وهو متعال عن الظلم
وَلِكُلٍّ
. أي : من المكلفين
دَرَجاتٌ
. أي : منازل
مِمَّا عَمِلُوا
. أي : من جرّاء أعمالهم وبهذه الآية استدل أبو يوسف ومحمد - رحمها اللّه - على أنّ للجنّ الثواب بالطاعة فيدخلون الجنة لأنّه ذكر هذا النص عقيب ذكر الثقلين