تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1734

مساهمون:

ص١٧٣٤
مِنَ الْمَيِّتِ
. أي : يخرج النبات الغض النامي من الأرض الميتة
وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ
كما هو مشاهد ، ويمكن أن نفهم النصّ على أنّه يخرج الكافر من المؤمن ، والمؤمن من الكافر . وهذا لفت نظر إلى قدرته على بعثهم ؛ فالذي خلق هذه الأشياء قادر على بعثهم
ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
. أي : ذلكم المحيي المميت القادر هو الذي تحقّ له الربوبيّة فكيف تصرفون عنه وعن الإيمان به وعن توليه بعد وضوح الأمر
فالِقُ الْإِصْباحِ
. أي : شاقّ عمود الصبح عن سواد الليل ، أو خالق نور النهار
وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً
. أي : مسكونا فيه ، يسكن فيه الخلق عن كدّ المعيشة إلى نوم الغفلة ، ويسكن فيه أحبابه عن وحشة الخلق إلى الأنس بالحق
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً
. أي : وجعل الشمس والقمر علمي حسبان أي علمين على نوع من الحساب ؛ لأن حساب الأوقات يعلم بحركتهما
ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
. أي : ذلك التسيير بالحساب المعلوم تقدير العزيز الذي قهرهما وسخّرهما ، العليم بتدبيرهما وتسييرهما وبكل شئ
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ
. أي : خلقها
لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
. أي : في ظلمات الليل في البر والبحر ، أو في مشتبهات طرق البر والبحر
قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
. أي : قد بيّنّا الآيات الدالّة على التوحيد لقوم يعلمون
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
. أي : نفس آدم
فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ
. أي : فلكم مستقر في الرّحم ، ومستودع في ظهور الآباء ، أو مستقر فوق الأرض ، ومستودع تحتها ، أو فمنكم مستقر ومنكم مستودع
قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ
الفقه يفيد تدقيق النظر ، فهو معنى أوسع من العلم ، وإنما ذكر العلم في الآية السابقة ، والفقه هنا لأن الدلالة هناك أظهر ، وهنا أدقّ ، لأنّ إنشاء الإنس من نفس واحدة ، وتصريفهم بين أحوال مختلفة أدقّ ، فكان ذكر الفقه هنا والعلم هناك أوفق
وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
قال النسفي : من السحاب مطرا
فَأَخْرَجْنا بِهِ
. أي : بالماء
نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ
. أي : أنبت كل صنف من أصناف النبات ، فالسبب وهو الماء واحد والمسببات صنوف مختلفة
فَأَخْرَجْنا مِنْهُ
. أي : من النبات
خَضِراً
. أي : شيئا أخضر وهو ما تشعّب من أصل النّبات الخارج من الحبّة
نُخْرِجُ مِنْهُ
. أي : من الخضر
حَبًّا مُتَراكِباً
وهو السنبل الذي تراكب حبّه
وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ
القنوان جمع قنو : وهو العذق ، والدانية القريبة من المجتني إما لثقل حملها ، أو لقصر ساقها ، وذكره ذكر لما يقابله ، وهو غير الدانية ، والمعنى : وقنوان دانية حاصلة من النّخل من طلعها
الأساس في التفسير — صفحة 1734 | سعيد حوى