رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن الميت تحضره الملائكة ، فإذا كان الرجل الصالح قالوا : أخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ، أخرجي حميدة ، وأبشري بروح وريحان ، ورب غير غضبان ، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال : من هذا ؟ فيقال : فلان فيقال : مرحبا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ، ادخلي حميدة ، وأبشري بروح ريحان ، ورب غير غضبان ، فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها - عزّ وجل - وإذا كان الرجل السوء قالوا : أخرجي أيتها النفس الخبيثة ، كانت في الجسد الخبيث ، أخرجي ذميمة وأبشري بحميم وغسّاق ، وآخر من شكله أزواج ، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ، ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال : من هذا ؟ فيقال : فلان فيقال : لا مرحبا بالنفس الخبيثة ، كانت في الجسد الخبيث ، ارجعي ذميمة فإنه لا يفتح لك أبواب السماء ؛ فترسل من السماء ثم تصير إلى القبر ، فيجلس الرجل الصالح فيقال له مثل ما قيل في الحديث الأول ، ويجلس الرجل السوء فيقال له مثل ما قيل في الحديث الثاني » .
قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
ذكر الظلمات هنا مجاز عن مخاوف البر والبحر ، ويحتمل أن يكون المراد بظلمات البرّ الصواعق ، وبظلمات البحر الأمواج
تَدْعُونَهُ
. أي : فحينئذ تفردونه بالدعاء وحده
تَضَرُّعاً
. أي : معلنين الضراعة
وَخُفْيَةً
. أي : ومسرّين الدعاء في أنفسكم كذلك
لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ
. أي : يقولون وهم في الخطر : لئن خلّصنا من هذه الظلمات
لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
. أي : للّه وحده بالاعتراف له ، والإخلاص له ، والعمل له
قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها
. أي : من الظلمات
وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ
. أي : ومن كل غمّ وحزن
ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ
بعد ذلك ولا تشكرون ، فما أكثر غفلة الإنسان ، وما أكثر كفره
قُلْ هُوَ الْقادِرُ
. على كل شئ فلا يغرنّكم الأمن
عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ
كما أمطر على قوم لوط ، وعلى أصحاب الفيل الحجارة
أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ
كما أغرق فرعون وخسف بقارون . واتجه ابن عباس في تفسير من فوقكم أو من تحت أرجلكم اتجاها آخر ففسّر
مِنْ فَوْقِكُمْ
« بالأئمة والأمراء السّوء . وفسّر
مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ
بخدم السوء ، قال ابن جرير : وهذا القول وإن كان له وجه صحيح لكنّ الأوّل : أظهر وأقوى » ومن عرف ما كانت عليه روسيا في ظل القياصرة ، وما آلت إليه في ظل الحكم الشيوعي ، عرف فظاعة العذاب