تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1660

مساهمون:

ص١٦٦٠

فوائد : [ حول الآيتين ( 59 ، 60 ) ]

1 - بمناسبة قوله تعالى :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ
نذكر هذه الرواية . روى البخاري عن سالم بن عبد اللّه عن أبيه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « مفاتح الغيب خمس
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ، وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ ، وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ ، وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً ، وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
. وفي حديث عمر أن جبريل حين تبدّى له في صورة أعرابي فسأل عن الإيمان والإسلام والإحسان فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما قال له : « خمس لا يعلمهن إلا اللّه » ثم قرأ :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
الآية . 2 - يقول النسفي بمناسبة قوله تعالى :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ
: وعندك أيها الإنسان مفاتح العيب فمن آمن بغيبه أسبل اللّه السّتر على عيبه . 3 - بمناسبة قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ . . . .
يروي ابن كثير ما أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « مع كل إنسان ملك إذا نام أخذ نفسه ويردّ إليه ، فإن أذن اللّه في قبض روحه قبضه وإلا ردّ إليه » . فذلك قوله :
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ
. أقول إنّ اللّه - عزّ وجل - أسند الوفاة في الآية إلى ذاته الكريمة ، وفي هذا الحديث أسندت الوفاة إلى عالم الأسباب ، وإسناد ما لعالم الأسباب دخل فيه إلى اللّه لأنه هو الفاعل على الحقيقة وهو الخالق : « اللّه خالق كل شئ » . 4 - سمّى اللّه - عزّ وجل - في الآية الأخيرة النّوم وفاة ، وسمّاه في مكان آخر الموت وهو الموت الأصغر فمن النّوم نعلم شيئا عن عالم الموت وعن عالم البرزخ - وهو العالم الذي نكون فيه بعد الموت فقد أعطانا اللّه بهذا النّوم صورة مصغّرة عن الموت ، وعن عالم البرزخ ، وعن عذاب القبر ، أو نعيمه ، فنحن نرى النائم ساكنا هادئا لا نرى على جسمه أثرا ، ومع ذلك فقد يكون في عذاب أو نعيم ، كأن يرى نفسه يتلذّذ أو يتعذّب وهو ساكن هادئ لا نرى عليه أثرا في كثير من الأحيان ، ولا يعني هذا أنّ حال الميت والنائم واحد بل يعني هذا أنّ النّوم صورة مصغّرة عن الموت ، بل إنّ ما يكون للإنسان بعد الموت أكثر وضوحا مما يكون للإنسان في عالم اليقظة ، فلذلك العالم قوانينه ، والنوم هو المثال المقرب ، وفي كتاب إحياء علوم الدين للغزالي في المجلد الرابع كلام نفيس عن هذا الموضوع فليراجع ، ولقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث صحيح « النّوم أخو الموت » .
الأساس في التفسير — صفحة 1660 | سعيد حوى