تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1651

مساهمون:

ص١٦٥١

المجموعة العاشرة

وإذ وصل السياق إلى ما مرّ فإنّ اللّه يأمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يعلن ثلاثة إعلانات : الإعلان الأول :
قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
. أي : قل إنّي صرفت وزجرت بأدلة العقل والسمع عن عبادة ما تعبدون من دون اللّه
قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ
. أي : لا أجري في طريقتكم التي سلكتموها في دينكم من اتّباع الهوى دون اتّباع الدليل ، وفي النّص بيان للسبب الذي به وقعوا في الضلال وهو اتّباع الهوى
قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً
. أي : إن اتبعت أهواءكم فأنا ضال
وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ
في شئ ، وهذا يعني أنكم لستم مهتدين أبدا ، والإعلان الثاني :
قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي
لمّا نفى أن يكون الهوى متّبعا ، نبّه على ما يجب اتّباعه وهو شريعة اللّه ، والمعنى : إني من معرفة ربي وأنّه لا معبود سواه على حجة واضحة ، أو إني على بصيرة من شريعة اللّه التي أوحاها إليّ
وَكَذَّبْتُمْ بِهِ
. أي : باللّه حيث أشركتم به غيره ويمكن أن يكون المراد : وكذبتم بالبيّنة أي بالقرآن ، فيكون المعنى : إنّي على حجّة من جهة ربي وهو القرآن ، وكذّبتم بهذه البيّنة ، ثمّ عقّبه بما دلّ على أنهّم أحقّاء بأن يعاقبوا بالعذاب لذلك فقال :
ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ
. أي : من العذاب
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
. أي : إنما أمر ذلك إلى اللّه إن شاء عجّل لكم ما سألتموه من ذلك ، وإن شاء أنظركم وأجّلكم لما له من الحكمة العظيمة
يَقُصُّ الْحَقَّ
. أي : لا يفعل إلا حقا ولا يأمر إلا بحق فيما يحكم به ، ويقدّره ،
وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ
. أي : خير الفاصلين بالقضاء الحق إذ الفصل : هو القضاء ، ثم يأتي الإعلان الثالث
قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي
. أي : في قدرتي وإمكاني
ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ
. أي : من العذاب
لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
. أي : لأهلكتكم عاجلا غضبا لربي
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ
ومن ثم فهو ينزل العذاب على مقتضى علمه وحكمته في الوقت المناسب .

فائدة : [ في الجمع بين الآية ( 58 ) وبعض ما ورد في السنة ]

بمناسبة هذه الآية الأخيرة يقول ابن كثير : فإن قيل فما الجمع بين هذه الآية ، وبين ما ثبت في الصحيحين عن عائشة أنها قالت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يا رسول اللّه هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد ؟ فقال : « لقد لقيت من قومك وكان أشدّ ما لقيت منهم يوم العقبة ، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال ، فلم يجبني إلى ما
الأساس في التفسير — صفحة 1651 | سعيد حوى