ولكن الدخول في الإسلام والمطالبة بإقامته مطلوب من الإنسان في كل حال وجد رفاه أو لم يوجد .
والصف الإسلامي يقدّم قيادته الراشدة ، وهذه القيادة واجبة الطاعة على تفصيلات . وقد يكرم اللّه - عزّ وجل - هذه القيادة بإلهام ، ولكن وجود القيادة ووجوب طاعتها ليس متعلقا بذلك .
كلمة في السياق :
في المجموعات الثمان التي مرت معنا في هذه الجولة - بل فيها وفيما قبلها - جرى حوار شامل مع الكافرين والمشركين - بصرف النظر عن استعداداتهم - مما يشير إلى أنه لا بد من إقامة الحجة على كل كافر سواء آنسنا منه خيرا أو لم يؤنس منه أي خير .
وبعد ، فقد يستجيب لدعوة اللّه من تغلبه نفسه في بعض الأحوال ، وقد يستجيب لدعوة اللّه فقراء وضعفاء وعجزة ، وقد يستجيب لدعوة اللّه ناس هم في موازين الناس أغبياء إلى آخر ما يمكن أن يقال في هذا الشأن ، فما أدب الداعية في ذلك ؟ إن المجموعة التاسعة في هذه الجولة تتحدث عن هذا كله :
تتحدث عمن هم محلّ الرجاء في الدعوة وتتحدث عن أدب الداعية مع المستجيبين ! .
* * *
المجموعة التاسعة
بعد أن أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بمجموعة أوامر بصيغة « قل » ليجابه بها الكافرين ، ويحذّرهم ويردّ عليهم في مقابل اقتراحاتهم ، وجّه اللّه رسوله توجيهين في أمر ونهي ، الأمر هو
وَأَنْذِرْ بِهِ
أي : وأنذر بالوحي ، أي : بالقرآن .
الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ
أي : المسلمون المقرّون بالبعث إلا أنهم مفرّطون في العمل فينذرهم بما أوحي إليه ، أو أهل الكتاب لأنهم مقرّون بالبعث ، ومن هنا نفهم أن الإنذار بالقرآن إنما