تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1612

مساهمون:

ص١٦١٢
إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ
أي : وما يهلكون إلا أنفسهم بمعنى أنّ الضرر لا يتعدّاهم إلى غيرهم ، وإن كانوا يظنّون أنّهم يضرّون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولكنّهم لا يشعرون بهذا ، هذا حالهم في الدنيا ، فكيف يكون حالهم يوم القيامة ؟
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ
. أي : إذا أروها حتى يعاينوها ، أو حبسوا على الصراط فوق النار ، أي لو رأيت هذا المشهد لشاهدت أمرا عظيما
فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
تمنّوا الرّدّ إلى الدّنيا ليؤمنوا وليتركوا التكذيب ، والمعنى : يا ليتنا نردّ وإن رددنا لم نكذب بل نكون من المؤمنين ، ولكن أنّى لهم الرجوع ؟
بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ
. أي : بل ظهر لهم ما كانوا يخفون من الناس في الدنيا من قبائحهم وفضائحهم في صحفهم ، وإذ ظهر هذا فقد قامت الحجة عليهم
وَلَوْ رُدُّوا
. أي : إلى الدنيا بعد وقوفهم على النار
لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ
من الكفر
وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
. أي : فيما وعدوا من أنفسهم فإنهم لا يوفون به ، فأيّ طبيعة هذه الطّبيعة ؟ إذا عرفنا هذا أدركنا لم استحقوا الخلود في النار ، لأنهم لو بقوا أبدا لكانوا كافرين أبدا . وبهذا تكون المجموعة الثانية من هذه الجولة قد انتهت ، وفيها كما في المجموعة الأولى موقف للكافرين في الدنيا ، ومشهد من مشاهد يوم القيامة ، ولننتقل إلى المجموعة الثالثة لنجد موقفا في الدنيا ومشهدا من مشاهد يوم القيامة .

المجموعة الثالثة

وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا
. أي : ما هي إلا هذه الحياة الدنيا ثم لا معاد بعدها ولا حشر ولا نشر ، وأكدوا هذا المعنى بقولهم
وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
وهذا أعظم الجهل ؛ لأنّ من عرف اللّه وقدرته لم يستغرب خلقه لنا مرة ثانية ، ومن عرف اللّه وعرف عدله أيقن بالحساب والجزاء في دار غير هذه الدار ، وقد أخبر اللّه أنّه فاعل على لسان رسله عليهم السلام ، فأيّ جهل بعد ذلك أن لا يؤمن الإنسان بالبعث
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ
. أي : أوقفوا بين يديه وهو تعبير عن الحبس للتوبيخ والسؤال كما يوقف العبد الجاني بين يدي سيده ليعاقبه فما ذا يقول اللّه لهم في هذا الموقف
قالَ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ
. أي : أليس البعث وهذا المعاد بحق وليس بباطل كما كنتم تزعمون ، وقوله بالحق أي بالكائن الموجود ، وهذا تعيير لهم على التكذيب بالبعث وقولهم