تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1594

مساهمون:

ص١٥٩٤

المقطع الثاني يمتدّ هذا المقطع من الآية ( 18 ) إلى نهاية الآية ( 73 ) :

بدايته قوله تعالى
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ
ونهايته قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ
. لاحظ انتهاء الآية الأولى في المقطع بقوله تعالى :
وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ
. وانتهاء الآية الأخيرة بذلك ، وفيما بين البداية والنهاية تفصيل لمظاهر من قهر اللّه وحكمته وعلمه ، وإقامة حجة على النّاس بذلك . يتألف المقطع من جولتين الجولة الأولى تبدأ بقوله تعالى :
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ
وتستمر حتى تأتي آية مبدوءة بقوله تعالى : ( وهو ) وفيها تفصيل لمظهر من مظاهر القهر الإلهي .
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
. ثم تأتي الجولة الثانية من هذا المقطع وتبدأ كذلك بقوله تعالى :
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ
. إنهما جولتان في مقطع واحد ، يفصّل في القهر الإلهي والحكمة والعلم ، ومن خلال التأمّل في الجولتين نرى أنّ الجولة الأولى يغلب عليها التفصيل في القهر الإلهي ، وأن الجولة الثانية يغلب عليها التفصيل في الحكمة والعلم ، لاحظ بداية الجولة الأولى :
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
. ولاحظ بداية الجولة الثانية :
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً
. من هاتين البدايتين ندرك ما قلناه من أنّ الجولة الأولى يغلب عليها التفصيل في القهر الإلهي ، وأن الجولة الثانية يغلب عليها التفصيل في الحكمة والعلم ، وكلا الجولتين تفصلان في القهر الإلهي ، والحكمة ، والعلم ، ومن خلال مظاهر حكمة اللّه وعلمه تقام الحجة على الكافرين ، ومن خلال مظاهر القهر الإلهي يعجّب الإنسان من كفر الكافرين ، وصلة ذلك بمحور السورة واضحة ؛ إذا المحور يقيم الحجة على الكافرين من خلال ظاهرتي الحياة والعناية ، ومن خلال التذكير بالعلم والحساب ، ويعجّب من كفر الكافرين ، ولنا عودة على السياق فيما بعد ، فلنبدأ عرض المقطع بعرض الجولة الأولى منه :