تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1578

مساهمون:

ص١٥٧٨
ولو كان هو الإشعاع - لا يمكن تعليلها إلا بتصور وجود إله خالق مدبّر . يخلق الكون بحالة تسمح بنشأة الحياة فيه ؛ وتسمح بكفالة الحياة أيضا بعد وجودها . والحياة الإنسانية بخصائصها الباهرة درجة فوق مجرّد الحياة . . . ولا بد من إرادة مدبّرة تمنح الإنسان الحياة ، وتمنحه خصائص الإنسان . . . . . إن التعليل الإسلامي لانبثاق الحياة في درجاتها المتفاوتة هو الحل الوحيد لهذه الظاهرة التي لا تعللها المحاولات المادية البائسة ! » . * * * ولنعد إلى عرض المعنى الحرفي ، فبعد المقدمة تأتي مجموعتان في المقطع الأول : مجموعة تبين بعض مواقف الكافرين ، وتناقشهم ، وتحذرهم ، ومجموعة تأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يخاطبهم بمعان :
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ
أي : وما يظهر لهم دليل قط من الأدلّة التي يجب فيها النظر والاعتبار وتؤدي إلى الإيمان
إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ
. أي : إلا كانوا تاركين للنظر فيها لا يلتفتون إليها لقلة خوفهم وتدبّرهم في العواقب وأعظم آية القرآن ، وأعظم دليل على إعراضهم عن الآيات تكذيبهم له
فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ
. أي بالقرآن وهو أعظم آية وأكبرها ، بدليل أنهم تحدّوا فعجزوا عنه
لَمَّا جاءَهُمْ
. أي حين جاءهم
فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
. أي فسوف يأتيهم أنباء الشئ الذي كانوا به يستهزءون وهو القرآن ، أي أخباره وأحواله يعني : سيعلمون بأي شئ استهزءوا ، وذلك عند إرسال العذاب عليهم في الدنيا ، أو يوم القيامة ، أو عند ظهور الإسلام وعلوّ كلمته
أَ لَمْ يَرَوْا
. أي : هؤلاء المكذّبون
كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ
القرن : هو مدة انقضاء أهل كل عصر
مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ
الخطاب هنا أول ما يتوجه لأهل مكة لأنّهم أوّل من خوطب بهذا القرآن ، والتمكين في البلاد إعطاء المكنة ، والمعنى لم نعط أهل مكة نحو ما أعطينا عادا وثمود وغيرهم ، من البسطة في الأجسام ، والسّعة في الأموال ، والاستظهار بأسباب الدنيا
وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً
. أي : وأرسلنا المطر عليهم كثيرا
وَجَعَلْنَا الْأَنْهارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ
. أي : من تحت أشجارهم والمعنى : عاشوا في الخصب بين الأنهار والثمار وسقوا الغيث المدرار
فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ
ولم يغن عنهم سلطانهم وما كانوا فيه شيئا
وَأَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ
. أي : جيلا آخر بدلا منهم لنختبرهم ، فعملوا مثل أعمالهم ، فأهلكوا كإهلاكهم ، فاحذروا أيها المخاطبون أن يصيبكم مثل ما أصابهم ، فما أنتم بأعز على اللّه منهم ، والرسول الذي كذبتموه أكرم على اللّه من رسولهم فأنتم أولى بالعذاب
الأساس في التفسير — صفحة 1578 | سعيد حوى