بواجب كتأخير صلاة ، ولم يكثر الحلف عليه .
والحكمة في تحريم الميسر هي ما ذكره اللّه من كونه يثير البغضاء ، ويصدّ عن ذكر اللّه ، وهو يحطم الأعصاب ، ويذهب المال ، وينقل الملكية نقلا غير معقول ، ويقلل الإنتاج العام للأمة .
3 - [ سبب نزول لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ . .
الآية ( 93 ) ]
في سبب نزول الآية الأخيرة يروي الإمام أحمد عن ابن عباس قال : لما حرّمت الخمر قال ناس : يا رسول اللّه أصحابنا الذين ماتوا وهم يشربونها فأنزل اللّه
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا . . . .
إلى آخر الآية ، ولمّا حولت القبلة قال ناس يا رسول اللّه : إخواننا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس فأنزل اللّه
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ . . . .
وروى الإمام مسلم والترمذي والنسائي عن ابن مسعود أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : لما نزلت
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا
إلى قوله تعالى
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « قيل لي أنت منهم » . ومن أحقّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يكون منهم ؟
4 - [ المقطع يعمق معاني الهداية والضلال ]
في الفقرة الأولى من هذا المقطع نهينا عن تحريم ما أحل اللّه ، وعن الاعتداء ، وفي هذه الفقرة نهينا عن الخمر والميسر ، وفي كل نهينا عن نوع من أنواع الفساد في الأرض . وفي الانتهاء موافقة الميثاق الذي أخذ علينا . وفي مقام الشكر والإحسان ما يرشحنا للاهتداء بهدي اللّه . وفي الاعتداء ما يرشحنا للضلال . ومن ثم نجد هذا المقطع يعمّق ما به نستحق الهداية ، ويحرّرنا مما به نستحق الضلال .
كلمة في السياق
بدأ المقطع بالنهي عن تحريم ما أحل اللّه لنا من الطيبات ، وثنى في فقرته الثانية بتبيان أنواع من الخبائث ، وتنتهي الفقرة الثانية بآية تبين نفي الجناح عن المؤمنين فيما طعموا ، وذلك مقدمة للكلام عن تحريم أكل صيد البر للمحرم ، وعن تحليل صيد البحر له ، وذلك مضمون الفقرة الثالثة ، ولأن هناك ناسا تميل طبيعتهم إلى التشدّد والرغبة في الحظر فقد جاءت الفقرة الرابعة في المقطع تقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ . . .
وهكذا تتعانق المعاني في فقرات المقطع ، وتتكامل ،