5 / 108 - 106
محلّ هذا المقطع في السورة :
تتألف سورة المائدة من ثلاثة أقسام وخاتمة وهذا المقطع هو المقطع الثاني من القسم الثالث الذي ابتدئ بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
فهو استمرار للمقطع السابق ومن ثمّ فإن له صلة كبيرة في قضية البلاغ ، لقد انصبّ الكلام في المقطع الأول من القسم الثالث على بلاغ الكافرين ، وانصبّ الكلام هنا على بلاغ المؤمنين ، ولذلك كان في هذا المقطع تفصيل لكثير مما أجمل في أوّل سورة المائدة كما سنرى .
كلمة في المقطع :
آخر آية في المقطع ختمت بقوله تعالى :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
لاحظ صلة ذلك بمحور السورة :
وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ
بدأ المقطع بالنهي عن تحريم الطيبات ، وعن أكل الحلال الطيب لينتقل إلى الأيمان ، إذ جرت العادة أنّ النّاس إذا أرادوا أن يحرّموا على أنفسهم شيئا أقسموا ، فذكرت الفقرة الأيمان المنعقدة وكفارتها ، وارتباط ذلك بمحور السورة واضح ، فهل مما يدخل في نقض العهد
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ
هذه الصورة التي ذكرتها الفقرة ؟
أجاب المقطع على ذلك . ومن النهي عن تحريم الطيبات ينتقل السياق إلى فقرة جديدة