هذا ليس داخلا في قضية الولاء .
- إن الولاء الخاطئ هو إعطاء النصرة والطاعة للكافرين ، وللقيادات الكافرة ، وأن تكون العواطف معهم في صراعهم مع المسلمين . أما تصرفات القيادة الراشدة ، وتعاقدات الجماعة الراشدة ، مع غير المسلمين . على ضوء الإسلام وعلى حسب مصلحة المسلمين فهذا شئ آخر يخضع لمبدأ الفتوى البصيرة من أهلها .
نقل في محبة اللّه :
بمناسبة قوله تعالى
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
يقول صاحب الظلال :
« وحب اللّه لعبد من عبيده ، أمر لا يقدر على إدراك قيمته إلا من يعرف اللّه - سبحانه - بصفاته كما وصف نفسه ، وإلا من وجد إيقاع هذه الصفات في حسه ونفسه وشعوره وكينونته كلها . . أجل لا يقدر حقيقة هذا العطاء إلا الذي يعرف حقيقة المعطي . . الذي يعرف من هو اللّه . . من هو صانع هذا الكون الهائل ، وصانع الإنسان الذي يلخص الكون وهو جرم صغير ! من هو في عظمته . ومن هو في قدرته .
ومن هو في تفرده . ومن هو في ملكوته . . من هو ومن هذا العبد الذي يتفضل اللّه عليه منه بالحب . . والعبد من صنع يديه - سبحانه - وهو الجليل العظيم ، الحي الدائم ، الأزلي الأبدي ، الأول والآخر والظاهر والباطن .
وحب العبد لربه نعمة لهذا العبد لا يدركها كذلك إلا من ذاقها . . وإذا كان حب اللّه لعبد من عبيده أمرا هائلا عظيما ، وفضلا غامرا جزيلا ، فإن إنعام اللّه على العبد بهدايته لحبه وتعريفه هذا المذاق الجميل الفريد ، الذي لا نظير له في مذاقات الحب كلها ولا شبيه . . هو إنعام هائل عظيم . . وفضل غامر جزيل .
وإذا كان حب اللّه لعبد من عبيده أمرا فوق التعبير أن يصفه ، فإن حب العبد لربه أمر قلما استطاعت العبارة أن تصوره إلا في فلتات قليلة من كلام المحبين . . وهذا هو الباب الذي تفوّق فيه الواصلون من رجال التصوف الصادقين ، وهم قليل من بين ذلك الحشد الذي يلبس مسوح التصوف ويعرف في سجلهم الطويل . . . .
وهذا الحب من الجليل للعبد من العبيد ، والحب من العبد للمنعم المتفضل ، يشيع في هذا الوجود ويسري في هذا الكون العريض ، وينطبع في كل حي وفي كل شئ ، فإذا