تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1295

مساهمون:

ص١٢٩٥

كلمة في سورة المائدة :

قلنا إن المقطع الأول من القسم الأول من سورة البقرة والذي جاء بعد مقدمة سورة البقرة ، هو مقطع الطريقين فبعد أن ذكرت مقدمة سورة البقرة أصناف الناس : متقين ، وكافرين ، ومنافقين ، جاء المقطع الأول ليوضح الطريق إلى التقوى ، والطريق إلى الكفر والنفاق ، فجاءت الآيات الخمس الأولى منه لتوضح الطريق إلى التقوى ، وهي التي كانت محور سورة النساء . وبعد هذه الآيات الخمس تأتي آيتان هما محور سورة المائدة ، ثم آيتان هما محور سورة الأنعام . فالآيتان اللتان هما محور سورة المائدة ، تتكلمان في الفسوق الذي هو الطريق إلى الكفر والنفاق ، والآيتان اللتان هما محور سورة الأنعام تناقشان الكافرين بكفرهم ، وتقيمان عليهم الحجة من خلال ظاهرتي الحياة والعناية . وإذا قلنا إن سورة النساء تكلمت في الطريق إلى التقوى ، وسورة المائدة تكلمت في الطريق إلى الفسوق ، فذلك في سياقهما الرئيسي ، إن آيتي البقرة اللتين تشكلان محور سورة المائدة هما :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ . وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ * الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
. فهذا هو الطريق إلى الكفر والنفاق ، نقض للعهد ، وقطع لما أمر اللّه به أن يوصل ، وإفساد في الأرض ، فهؤلاء هم الفاسقون ، وهم الخاسرون ، وهم الكافرون ، وهم المنافقون بقسميهم . وتأتي سورة المائدة لتحرر المرء من هذه الأخلاق ، وتفصّل فيها ، وتدعو إلى ما يقابلها . فهي تبدأ بقوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
. لاحظ صلة ذلك بقوله تعالى
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ *
. وفي سياق سورة المائدة يأتي قوله تعالى :
وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا
وفي سياق السورة أيضا يأتي قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ