فسورة النساء تفصل في محورها وفي ارتباطاته كذلك .
كلمة في سورة النساء وتفصيلها في امتدادات محورها :
قلنا : إن لكل سورة في القرآن محورا من سورة البقرة ، وأي سورة في القرآن تفصل في هذا المحور وامتداداته من سورة البقرة فكأنها تجذب إلى هذا المحور ما هو الألصق به من المعاني ، ثم تفصل في الجميع وكل ذلك على نسق فريد عجيب . وقد رأينا كيف أن سورة آل عمران فصلت في معان في سورة البقرة هي امتدادات لمحورها :
فمن مقطع آدم في سورة البقرة أخذت ، ومن مقطع بني إسرائيل أخذت ، ومن مقطع إبراهيم أخذت ، ومن القسم الثاني من سورة البقرة أخذت ، ومن القسم الثالث أخذت . أخذت ما هو الألصق بمحورها وفصلته ، ولكن ضمن سياقها الخاص ، وهكذا فصلت سورة النساء في محورها ، وفي ارتباطات هذا المحور ، وفي امتداداته بما أكملت به التفصيل الذي بدأته سورة آل عمران ، ووضعت الأساس الذي ستكمله سورتا المائدة والأنعام .
كلمة في نوعية تفصيل كل من سورة آل عمران والنساء :
في مقدمة سورة البقرة جاء وصف للمتقين والكافرين والمنافقين ، ومن تحقق بصفات المتقين تخلص بشكل تلقائي من صفات الكافرين والمنافقين ، ولذلك فقد جاءت سورة آل عمران وكأنها تفصيل لصفات المتقين فبدأت ب :
ألم
وختمت بقوله تعالى
تُفْلِحُونَ
كما بدأت الآيات التي وصفت المتقين في سورة البقرة ب :
ألم
وختمت بقوله تعالى
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ .
إنها جاءت تفصيلا لمقدمة سورة البقرة بشكل ما فأدخلت فيها ما أدخلت .
ومن ثم فقد أصبح لمقدمة سورة البقرة تفصيلها الواسع في سورة آل عمران .
ضع هذه النقطة نصب عينيك وتابع :
جاءت معان معينة في مقدمة سورة البقرة بشكل مجمل وجاء مقطع الطريقين بعد ذلك ليفصل بشكل مجمل الطريق إلى التقوى ، والطريق إلى التحرر من الكفر والنفاق .