تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 722

مساهمون:

ص٧٢٢
قُلْ : أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ .
فبعد التفصيل في أن الدين عند الله الإسلام ، وبعد التفصيل في مواقف الكافرين ، تأتي هذه الإعلانات الأربعة لتحدد لأهل الإيمان مواقفهم ، ولتعلمهم صفحة من هداية الله لهم ، في كتابه ، يقابلون بها مواقف الكافرين ، ويرتقون بها إلى مقامات المتقين . انتهى المقطع الأول بإعلان شهادة الله على أنه قائم بالقسط ؛ ليأتي هذا المقطع معلنا أن الله القائم بالقسط لا يقبل دينا إلا الإسلام . فذلك هو العدل الخالص ثم يسير المقطع ليحدثنا عن الكافرين الذين يقتلون الذين يأمرون الناس بالقسط ، ثم يسير المقطع ليأمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعلن ، وأن يعرف على أمور بدونها لا يكون إسلام . فالمقطع يرتبط مع المقطع السابق الذي يحدثنا عن وحدانية الله ، وقيوميته ، وعزته ، وحكمته ، بوشائج كثيرة ، فهو استمرار له وتفصيل لما تقتضيه الوحدانية والقيومية والعزة والحكمة ، من مظاهر العبودية له - جل جلاله - معرفة وتسليما ومحبة وطاعة ، وكما أن المقطع الأول تحدث عن الكتاب ، والاهتداء به في فقرته الأولى ، ثم تحدث عن الكافرين في فقرته الثانية ، ثم ذكر تزيين الحياة الدنيا وشهواتها ، وهي القاطعة عن الطريق . فإن هذا المقطع تحدث عن الاهتداء بالقرآن ، وذلك بالإسلام لله في فقرته الأولى ، وتحدث عن الكافرين في فقرته الثانية ، وتحدث في فقرته الثالثة عن معان تزيل الغشاوات عن الأعين ، فترفع الهمة نحو السير في الإسلام ، فلا شئ يحول دون السير في طريق الله ، كحب الجاه ، والحرص على الرزق : فتأتي الفقرة الثالثة وفيها :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ . .
وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ .
قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ . . . .
كما أن في الفقرة تحطيما للدعاوى ، وتحديدا للطريق :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ . . . .
قُلْ : أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ . . . .
الأساس في التفسير — صفحة 722 | سعيد حوى