تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 1037

مساهمون:

ص١٠٣٧
وشق عليه الصبر عن الجماع ، وعنت بسبب ذلك كله ، فله حينئذ أن يتزوج بالأمة ، وإن ترك تزوجها وجاهد نفسه في الكف عن الزنا ، فهو خير له ، لأنه إذا تزوجها جاء أولاده أرقاء . ومن هذه الآية الكريمة ، استدل جمهور العلماء : على أنه لا بد من عدم الطول لنكاح الحرائر ، ولا بد من خوف العنت حتى يجوز نكاح الإماء ؛ لما في نكاحهن من مفسدة رق الأولاد ، ولما في ذلك من الدناءة في العدول عن الحرائر إليهن . ولأبي حنيفة رأي في هذا الموضوع خلاصته : أن من لم يكن متزوجا بحرة ، جاز له نكاح الأمة المؤمنة والكتابية . سواء كان واجدا لطول حرة ، أم لا ، وسواء خاف العنت ، أم لا . وسنرى ذلك إن شاء الله . ثم بين الله - عزّ وجل - في الآيات الأخيرة ، أن له إرادة ، وللكفار والفساق إرادة . فإرادته تعالى أن يبين لنا الحلال والحرام ، وأن يدلنا على الطرائق الحميدة لمن قبلنا من الأنبياء والمرسلين والصالحين والشهداء ، وأن يطهرنا من ذنوبنا بتوبته علينا . وهو العليم الحكيم ، يظهر علمه وحكمته في شرعه وقدره وأقواله وأفعاله . وأما إرادة الكفار ، والفساق ، ممن يتبعون الشهوات ، فهي أن ننحرف انحرافا كبيرا عن الصراط المستقيم . وما نراه في عصرنا من تواطؤ الكافرين والفساق على إضلال أهل الإيمان تجسيد عملي لما ذكرته الآية . ثم بين الله - عزّ وجل - أن إرادته بنا ليست لإرهاقنا وعنتنا . بل أراد بنا فيما بين وشرع وهدى ، التخفيف علينا في شرائعه ، وأوامره ، ونواهيه . وذلك لأن الله الذي خلق الإنسان ، وعلم ضعفه ، وتهالكه أمام الشهوات ، أنزل له شريعة تناسب هذا الضعف في نفسه وعزمه وهمته ، فكانت شريعة يسر ، وشريعة تخفيف . وقد جاءت الآيات الثلاث الأخيرة ، عقب التخفيف علينا ، بإباحة تزوج الإماء . وفي ذلك إشارة واضحة إلى أن المجتمع الإسلامي النظيف ، يحتاج إلى وجود إماء ، كعامل مساعد على نظافته من الزنا والفاحشة . نقول هذا غير آبهين لأي صوت كافر ، يريد أن يأخذ على الإسلام إباحته الرق . في الوقت الذي يمتهنون فيه الإنسان كما لم يمتهن الحمار في يوم من الأيام .