إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ * وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا : هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ .
إن سورة النساء تفصل في هذا المحور كما سنرى إن شاء الله . فهي توضح ما يدخل في التقوى ، وتوضح الطريق إليها ، وتوضح قضية الإيمان والعمل الصالح ، وتوضح قضية الموقف من القرآن ، ومن الرسول صلى الله عليه وسلم .
ولذلك فإنها مبدوءة بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ .
ونجد في أحد مقاطعها :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ .
ونجد في أحد مقاطعها
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ .
إنها تفصل في هذا المحور . ولكنه تفصيل على غير ما اعتاده البشر ، وما ألفوه ، إنه تفصيل معجز وهي كما تفصل في هذا المحور ، تفصل في امتدادات معانيه في سورة البقرة ، وتفصل في ارتباطاته . فالوصية المفروضة على المتقين في سورة البقرة ، تأتي هاهنا تفصيلاتها . والقتال المفروض على المتقين في سورة البقرة تأتي هاهنا تفصيلات في شأنه . والسورة - وهي تفصل في محورها من البقرة ، وامتدادات معانيه - لها سياقها الخاص ، وروحها الخاصة .
وسورة النساء نزلت في المدينة كما ذكر العوفي عن ابن عباس . وهي إذ كانت تفصيلا للطريق إلى التقوى ، وتوضيحا لماهية التقوى ، وما يدخل فيها . فإنها تأتي بعد سورة آل عمران التي وضعت الأساس للتلقي . وهما جاءا بعد سورة البقرة التي وضعت الأساس للفهم والعمل ، تتألف السورة من ثلاثة عشر مقطعا . لكل مقطع منها وحدته . ويربط بين المقطع السابق واللاحق روابط ، ويربط بين مقاطع السورة كلها روابط متعددة ، والسورة بمجموعها تشكل كلا متكاملا ، وهي بمجموعها تأخذ