1 - المعاني العامة لمقدمة السورة
قسمت المقدمة الناس إلى أصناف ثلاثة : متقين وكافرين ومنافقين ، ويفهم من ذلك : أن هذا هو التقسيم المعتبر شرعا ، والذي تترتب عليه آثاره في المواقف والمواقع ، ومن المقدمة نعرف أن التقوى قضية محددة مفصلة ، والكفر قضية محددة واضحة المعالم ومفصلة ، والنفاق قضية محددة ومفصلة وله علاماته ، ومقدمة سورة البقرة ذكرت الصفات الرئيسية لأهل الإيمان ، من إيمان بالغيب ، وصلاة ، وإنفاق ، واهتداء بكتاب الله في الشأن كله ، وذكرت المظهر الأجلى للكفر في كون الكافر لا يؤثر فيه الإنذار من أهله ، وذكرت حقيقة النفاق في أن أهله يكذبون في ادعائهم الإيمان بالله واليوم الآخر ، وأن علة ذلك هي الخداع وأن سبب ذلك مرض القلب ، ثم ذكرت نماذج ثلاثة من مواقفهم ، نتعرف عليهم من خلالها ، ثم ضربت لهم مثلين ، مثلا للمنافق الخالص ، ومثلا للمنافق الذي لا زال في قلبه بقية من إيمان .
2 - المعنى الحرفي للمقدمة
ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
، في هذا النص أربع جمل :
ألم
جملة برأسها ، و
ذلِكَ الْكِتابُ
جملة ثانية ، و
لا رَيْبَ فِيهِ
جملة ثالثة و
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
جملة رابعة ، وجيء بها هكذا متناسقة بلا حرف عطف لمجيئها متآخية آخذا بعضها بعنق بعض ، فالثانية متحدة بالأولى معتنقة لها وهلم جرا إلى الثالثة والرابعة . ونبه ب
ألم
على أنه الكلام المتحدى به ، ثم أشير إليه بأنه الكتاب