وأخرج الدارمي في مسنده عن طريق الشعبي قال : قال عبد الله بن مسعود : من قرأ عشر آيات من سورة البقرة في ليلة لم يدخل ذلك البيت شيطان تلك الليلة : أربع من أولها وآية الكرسي وآيتان بعدها وثلاث آيات من آخرها ، وفي رواية : لم يقربه ولا أهله يومئذ شيطان ولا شئ يكرهه ولا يقرأن على مجنون إلا أفاق » .
وأخرج النسائي وابن ماجة والترمذي عن أبي هريرة ( رضي الله عنه ) قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا وهم ذوو عدد فاستقرأهم ، فاستقرأ كل واحد منهم ما معه من القرآن ، فأتى على رجل من أحدثهم سنا فقال : ما معك يا فلان فقال : معي كذا وكذا وسورة البقرة . فقال : أمعك سورة البقرة ؟ قال نعم قال : اذهب فأنت أميرهم فقال رجل من أشرافهم والله ما منعني أن أتعلم سورة البقرة إلا أني خشيت أن لا أقوم بها .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تعلموا القرآن واقرءوه ، فإن مثل القرآن لمن تعلمه فقرأه وقام به كمثل جراب محشو مسكا يفوح ريحه في كل مكان ، ومثل من تعلمه فيرقد وهو في جوفه كمثل جراب أوكي على مسك » . هذا لفظ الترمذي وقال عنه : حديث حسن .
وأخرج البخاري عن أسيد بن حضير ( رضي الله عنه ) قال : بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة - وفرسه مربوطة عنده - إذ جالت الفرس فسكت فسكنت ، فقرأ فجالت الفرس فسكت فسكنت ، ثم قرأ فجالت الفرس ، فانصرف ، وكان ابنه يحيى قريبا منها فأشفق أن تصيبه ، فلما أخذه رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها ، فلما أصبح حدث النبي صلى الله عليه وسلم فقال : اقرأ يا ابن حضير قال : قد أشفقت يا رسول الله على يحيى وكان منها قريبا فرفعت رأسي وانصرفت إليه فرفعت رأسي إلى السماء فإذا مثل الظلة ، فيها أمثال المصابيح فخرجت حتى لا أراها قال : « وتدري ما ذاك ؟ قال : لا . قال :
تلك الملائكة دنت لصوتك ، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم » .
قالوا والبقرة جميعها مدنية بلا خلاف وهي من أوائل ما نزل بالمدينة ، لكن قوله تعالى فيها :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ .
آخر ما نزل من القرآن . وكذلك آيات الربا من آخر ما نزل ، وكان خالد بن معدان يسمي البقرة فسطاط القرآن . وقد رد ابن كثير الرواية التي تنهى عن