تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ
أي : حين خرج من بلده إلى جهاد العدو بجنده .
قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ
أي : مختبركم . أي : يعاملكم معاملة المختبر بتميز المحق في الجهاد ، من المدعي . قال ابن عباس : وهو نهر بين الأردن وفلسطين . يعني نهر الشريعة المشهور . ثم جاء بيان الاختبار :
فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي
أي : فمن شرب كرعا ، فليس من أتباعي ، وأشياعي . فلا يصحبني اليوم في هذا الوجه .
وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ
أي : ومن لم يذقه فإنه مني . ثم رخص لهم في اغتراف الغرفة باليد دون الكرع . والغرفة ، هي المغروف . فصارت الرخصة ، أنه من اغترف بيده فشرب فلا بأس عليه .
فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ
أي : فشربوا كرعا إلا القليل .
فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
أي : فلما جاوز طالوت النهر هو ومن آمن معه ممن نجحوا في الاختبار . روى البخاري ، وابن جرير عن البراء بن عازب قال : ( كنا نتحدث أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الذين كانوا يوم بدر ثلاثمائة ، وبضعة عشر ، على عدة أصحاب طالوت الذين جازوا معه النهر . وما جازه معه إلا مؤمن ) .
قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ
أي : لا قوة لنا على جالوت وجنوده . استقلوا أنفسهم عن لقاء عدوهم ، لكثرته ، وقوته . وقلتهم ، وضعفهم .
قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ
أي : قال الذين يوقنون بالشهادة - وهم العالمون حقا - تشجيعا ، وتثبيتا
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ
أي : إن النصر من عند الله ، ليس عن كثرة عدد ، ولا عدد فكثيرة هي الحالات التي انتصرت بها فئة قليلة على فئة كثيرة بنصر الله .
وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
: ينصرهم ، ويعينهم ، ويوفقهم . شجعوهم ، وطالبوهم بالصبر .
وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ
أي : لما واجه حزب الإيمان ، وهم قليل من أصحاب طالوت ، لعدوهم أصحاب جالوت ، وهم عدد كثير .
قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً
أي : أنزل ، واصبب علينا صبرا على القتال من عندك .
وَثَبِّتْ أَقْدامَنا
أي : في لقاء العدو . جنبنا الفرار ، والعجز ، بتقوية قلوبنا ، وإلقاء الرعب في صدور عدونا .
وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
أي : أعنا عليهم ، واهزمهم . دل ذلك على أن أدب المؤمنين في المعركة ، الافتقار إلى الله ، ودعاؤه بما يقتضيه الحال من التثبيت ، والنصر .
فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ
: أي فهزم طالوت والمؤمنون معه ،