أي : إما أن تراجعوهن من غير رغبة ضرار بالمراجعة ، أو تخلوهن حتى تنقضي عدتهن .
فيبن من غير ضرار .
وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا
: أي ولا تمسكوهن مضارين بأن تراجعوهن لا عن حاجة ، ولكن لتطولوا العدة عليهن لتظلموهن ، أو لتلجئوهن إلى الافتداء .
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ
: أي ومن يمسكهن ضرارا فقد ظلم نفسه بتعريضها لعقاب الله .
وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً
: أي جدوا بالأخذ بها ، والعمل بما فيها ، وارعوها حق رعايتها . وإلا فقد اتخذتموها هزوا . يقال لمن لم يجد في الأمر ، إنما أنت لاعب ، وهازئ .
وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
: بالإسلام ، وبنبوة محمد صلى الله عليه وسلم .
وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ
أي :
اذكروا ما أنزل الله عليكم من القرآن والسنة يذكركم به ، ويخوفكم . وتذكر ذلك إنما يكون بالشكر ، وبالقيام بالحق .
وَاتَّقُوا اللَّهَ
: فيما امتحنكم به .
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
: من ذكركم ، وتقواكم ، واتعاظكم ، وغير ذلك . وهو أبلغ وعد ، ووعيد .
فائدة :
قال مسروق في قوله تعالى :
وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً
: ( هو الذي يطلق في غير كنهه . ويضار امرأته بطلاقها ، وارتجاعها لتطول عليها العدة ) . وقد فهم مسروق هذا من السياق . وقال الحسن ، وقتادة ، وعطاء الخراساني ، والربيع ، ومقاتل في تفسيرها : ( هو الرجل يطلق ويقول كنت لاعبا ، أو يعتق ، أو ينكح ويقول :
كنت لاعبا . فأنزل الله :
وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً
فألزم الله بذلك ) . وروى أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ثلاث جدهن جد ، وهزلهن جد . النكاح ، والطلاق ، والرجعة » . قال الترمذي : حسن غريب .
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ
: أي وإذا طلقتم النساء فانقضت عدتهن وإذا سأل سائل : لما ذا فسرنا قوله تعالى :
فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ
في الآية السابقة بمقاربة انتهاء العدة . وهاهنا بانقضاء العدة ؟ . نقول : دل السياق على افتراق البلوغين .
فههنا أعقب النص النكاح . وهذا يكون بعد العدة . وهناك أعقب النص الرجعة .
وهذا يكون في العدة .
فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ
: العضل : هو المنع ، والتضييق . والخطاب للأولياء الذين لا يتركون مولياتهم يتزوجن من أزواجهن الأول . وسموا أزواجا باعتبار ما كان . فصار المعنى :
فلا تمنعوهن أن يتزوجن أزواجهن الأول اللائي يرغبن فيهم ، ويصلحون لهن إذا تراضى